النووي

149

المجموع

أجره مرتين ( ثم ساق بقية القصة ، وهو أن عليا رضي الله عنه هو الذي برز لمرحب وهد بناءه بسيفه هدا ) أما الأحكام فإنه إذا جنى الرجل على نفسه أو على أطرافه عمدا كان ذلك هدرا ، لان أرش العمد في مال الجاني ، والانسان لا يثبت له مال على نفسه ، وإن جنى على نفسه خطأ أو على أطرافه كانت جنايته هدرا ، وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم ربيعة ومالك والثوري وأصحاب الرأي ، وهي الرواية الثانية عن أحمد بن حنبل ، وقد رجحها ابن قدامة على الرواية التي جعلها القاضي أظهرهما ، وهي أن على عاقلته ديته لورثته إن قتل نفسه أو أرش جرحه لنفسه إذا كان أكثر من الثلث . وهذا قول الأوزاعي وإسحاق لما روى أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منه شظية ففقأت عينه ، فجعل عمر ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد . وقالوا ولم نعرف له مخالفا في عصره ولأنها جناية خطأ فكان عقلها على عاقلته ، كما لو قتل غيره . فعلى هذه الرواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شئ لأنه لا يجب للانسان شئ على نفسه ، وإن كان بعضهم وارثا سقط عنه ما يقابل نصيبه وعليه ما زاد على نصيبه ، وله ما بقي إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه . دليلنا أن عامر بن الأكوع بارز مرحبا اليهودي فارتد عليه سيفه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه ، وعلم بأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان في خيبر ، ولم يجعل ديته على عاقلته ، ولو وجبت عليهم لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن أحمد فيمن جنايته على نفسه شبه عمد فهل تجرى مجرى الخطأ ؟ على وجهين ( أحدهما ) هي كالخطأ لأنها تساويه فيما إذا كانت على غيره ( والثاني ) لا تحمله العاقلة لأنه لا عذر له فأشبه العمد المحض ( فرع ) وأما خطأ الامام والحاكم في غيرا لحكم والاجتهاد فهو على عاقلته باتفاق أهل العلم إذا كان مما تحمله العاقلة ، وفارق ما إذا كان الخطأ باجتهاده ففيه قولان ( أحدهما ) أن عاقلته تحمل ذلك عنه لما ذكرناه من أثر عمر رضي الله عنه في المرأة التي أجهضت ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ( والثاني ) وهو الرواية