النووي
140
المجموع
( مسألة ) ما ورد في قتل العبد أو فقأ عينه فإنه مضمون بالاتلاف لحق الآدمي بغير جنسه فضمن بقيمته بالغة ما بلغت كسائر الأموال ، فقولنا بالاتلاف احتراز مما لو غصب ملك غيره وهو باق في يده فإنه مضمون برده ، وقولنا لحق الآدمي احتراز من الكفارة ومن جزاء الصيد الذي له مثل . وقولنا من غير جنسه احتراز ممن غصب شيئا من ذوات الأمثال وتلف أو أتلفه ، وأما ما دون النفس من العبد فهو معتبر بالحر ، فكل شئ وجب فيه من الحر الدية وجب فيه من العبد قيمته ، وكل شئ مضمون من الحر بحر ومقدر من الدية ضمن من العبد بمثل ذلك الجزء من قيمته ، وكل شئ ضمن من الحر بالحكومة ضمن من العبد بما نقص من قيمته ، وبه قال عمر وعلي رضي الله عنهما وابن المسيب وعن أبي حنيفة روايتان ، إحداهما كقولنا ، والثانية ما لا منفعة فيه كالأذنين والحاجبين فإن فيه ما نقص من قيمته ، ونحن نوافقه على الحاجبين في العبد إلا أنه يخالفنا في الحاجبين من الحر وقال مالك : يضمن بما نقص من قيمته إلا للوضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة فإنه يضمن بجزء من قيمته ، وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولا للشافعي وليس بمشهور ، والدليل على صحة ما قلناه أنه قول عمر وعلى ولا مخالف لهما في الصحابة ، فدل على أنه اجماع ، ولأنه كائن حي يضمن بالقصاص والكفارة فكانت أطرافه وجراحاته مضمونة ببدل مقدر من بدله كالحر ، ومما أفدناه من هذه الفصول هل تعتبر الجناية بحال الاستقرار أم بوقت حدوثها في موت الجنين بضرب أمه ، فذهب المزني وأبو سعيد الإصطخري إلى الأول ، وقال أبو إسحاق وأكثر أصحابنا يعتبر قيمتها يوم الجناية ، وهو المنصوص ، وقد مضى في الجنايات بحثنا لهذا الخلاف والاخبار والآثار الواردة فيه . وما قرره المصنف في هذه الفصل فعلى وجهه والله المستعان