النووي

131

المجموع

كما قدمنا ، وبه قال مالك ومسروق وابن المنذر ، وروى عن الشعبي أن في الترقوة أربعين دينارا ، وقال عمرو بن شعيب : في الترقوتين الدية ، وفى إحداهما نصفها لأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة ، وليس في البدن غيرهما من جنسهما فكملك فيهما الدية كالدين . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن لطم رجلا أو لكمه أو ضربه بمثل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه أرش ، لأنه لم يحصل به نقص في جمال ولا منفعة فلم يلزمه أرش . وإن حصل به شين بأن اسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما حصل به من الشين ، فإن قضى فيه بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة ، كما لو جنبي على عين فابيضت ثم زال البياض . وإن فزع إنسان فأحدث في الثياب لم يلزمه ضمان مال لان المال إنما يجب في الجناية إذا أحدثت نقضا في جمال أو منفعة ، ولم يوجد شئ من ذلك . ( فصل ) إذا جنى على حر جناية ليس فيها أرش مقدر نظرت ، فإن كان حصل بها نقص في منفعة أو جمال ، وجبت فيها حكومة ، وهو أن يقوم المجني عليه قبل الجناية ، ثم يقوم بعد اندمال الجناية ، فان نقص العشر من قيمته وجب العشر من ديته ، وإن نقص الخمس من قيمته وجب الخمس من ديته ، لأنه ليس في أرشه نص فوجب التقدير بالاجتهاد ، ولا طريق إلى معرفة قدر النقصان من جهة الاجتهاد إلا بالتقويم . وهذا كما قلنا في المحرم إذا قتل صيدا وليس في جزائه نص أنه يرجع إلى ذوي عدل في معرفة مثله ، إن كان له مثل من النعم ، أو إلى قيمته إذا لم يكن له مثل ، ويجب القدر الذي نقص من قيمته من الدية ، لان النفس مضمونة بالدية فوجب القدر الناقص منها ، كما يقوم المبيع عند الرجوع بأرش العيب ، ثم يؤخذ القدر الناقص من الثمن حيث كان المبيع مضمونا بالثمن . وقال أصحابنا : يعتبر نقص الجناية من دية العضو المجني عليه ، لامن دية النفس ، فإن كان الذي نقص هو العشر والجناية على اليد وجب عشر دية اليد