النووي

104

المجموع

من الثنايا ، وإن كان بعض الأضراس طوالا وبعضها قصارا ، أو كان بعض الثنايا طوالا وبعضها قصارا قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان النقصان قريبا ففي كل سن ديتها ، لان هذا من خلقة الأصل ، وإن كان النقصان كثيرا ففيها بقسطها من الدية ، فإنك أنت القصيرة نصف الطويلة وجب فيها نصف دية السن وإن كانت ثلثها ففيها ثلث ديتها ، لان هذا القدر من النقص لا يكون إلا من سبب مرض أو غيره . اه‍ ( فرع ) إذا جنبي على سنه فسودها ففيه قولان ، وحكى عن أحمد روايتان ( أحدهما ) تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ، ويروى هذا عن زيد بن ثابت ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك ابن مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري وأصحاب الرأي ( الثانية ) وهو المختار عندنا أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيه دية ، وان لم يذهب نفعها ففيه حكومة . قال في البيان : وان ضرب رجل سن رجل فاحمرت أو اصفرت ولم يذهب شئ من منفعتها وجبت فيها الحكومة ، لأنه أذهب جمالا من غير منفعة ، وان اسودت فقد قال الشافعي في موضع فيها الحكومة ، وقال في موضع فيها الدية ، فقال المزني فيها قولان ، وقال سائر أصحابنا ليست على قولين وإنما هي على حالين فحيث قال تجب فيها الدية إذا ذهبت منفعتها ، وحيث قال تجب فيها الحكومة أراد إذا لم تذهب منفعتها ، وكل موضع قلنا تجب فيه الحكومة إذا اسودت فإنه يجب فيها أكثر من الحكومة إذا احمرت أو اصفرت ، لان الشين أي العيب والقبح في السواد أكثر وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ( وفى السن السوداء إذا نزعت ثلث ديتها . قال الشوكاني ( لذهاب الجمال والمنفعة ) ولقول علي عليه السلام ( إذا اسودت فقد تم عقلها ) أي ديتها ، فإن لم يضعف فحكومة له ( فرع ) إذا نبتت أسنان الصبي سوداء فسقطت ثم نبتت سوداء ، فإن كانت كاملة المنفعة غير مضطربة فقلع قالع بعضها ففي كل سن ديتها ، لان هذا السواد من أصل الخلقة فهو كما أو كانت العين عمشاء من أصل الخلقة فأما إذا نبتت أسنانه