النووي

101

المجموع

فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل الخلقة ( والثاني ) يجب فيها الحكومة ، لان المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص ، فوجب فيها الحكومة ، وإن ضرب سنه فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة ، لان منافعها باقية ، وإنما نقص بعض جمالها فوجب فيها الحكومة ، فإن ضربها فاسودت فقد قال في موضع تجب فيها الحكومة ، وقال في موضع تجب الدية ، وليست على قولين ، وإنما هي على اختلاف حالين ، فالذي قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة ، والذي قال تجب فيها الحكومة إذا لم تذهب المنفعة . وذكر المزني أنها على قولين ، واختار أنه يجب فيها الحكومة ، والصحيح هو الطريق الأول ( فصل ) وإذا قلع أسنان رجل كلها نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة وجب لكل سن خمس من الإبل فيجب في أسنانه ، وهي اثنان وثلاثون سنا مائة وستون بعيرا ، وإن قلعها في دفعة واحدة ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه أكثر من دية لأنه جنس ذو عدد فلم يضمن بأكثر من دية كأصابع اليدين ( والثاني ) أنه يجب في كل سن خمس من الإبل ، وهو المذهب لحديث عمرو بن حزم ، ولان ما ضمن ديته بالجناية إذا انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره إليه كالموضحة . ( فصل ) إذا قلع سن صغير لم يثغر لم يلزمه شئ في الحال لان العادة في سنه أن يعود وينبت فلم يلزمه شئ في الحال كما لو نتب شعره ، فإن نبت له مثلها في مكانها لم يلزمه ديتها ، وهل تلزمه حكومة فيه وجهان ( أحدهما ) لا تلزمه كما لو نتف شعره فنبت مثله ( والثاني ) تلزمه حكومة الجرح الذي حصل بالقلع وإن لم تنبت له ووقع الإياس من نباتها وجبت ديتها لأنا تحققنا إتلاف السن ، وإن مات قبل الإياس من نباتها ففيه قولان ، أحدهما : يجب عليه دية السن لأنه قلع سنا لم تعد . والثاني لا يجب لأن الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته . وان نبتت له سن خارجة عن صف الأسنان ، فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها ، وإنك أنت بحيث لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت الأسنان ، فإن