النووي
95
المجموع
وإن قال : حملك طالق - فقال البغداديون من أصحابنا : لا يقع عليها الطلاق ، لأنه غير متصل بالبدن وإنما يدور في الرحم ، وقال المسعودي : فيه وجهان ، وإن قطعت أذنها وأنبتت منها ثم ألصقت بالدم فلصقت أو أجريت لها خياطة طبية لإعادتها إلى مكانها فطلق أذنها قبل أن تبرأ من جراحتها . قال أصحابنا البغداديون : لا يقع عليها الطلاق ، وقال المسعودي فيه وجهان وإن قال : منيك ولبنك طالق ، قال المسعودي : فمن أصحابنا من قال فيه وجهان كالدمع والعرق ، ومنهم من قال : يقع عليها الطلاق وجها واحدا كالدم ، وهذا على أصله ، وان قال : سوادك أو بياضك طالق ، فيه وجهان ( أحدهما ) يقع عليها الطلاق لأنها أعراض تحل بالذات . إذا ثبت هذا : وأضاف الطلاق إلى عضو منها أو إلى جزء منها فكيف يقع عليها الطلاق ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يقع على جملتها لان الطلاق لا يتبعض ( والثاني ) يقع الطلاق على الذي أوقعه منها ثم يسرى اعتبارا بما سمى . ( مسألة ) قوله : ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج إلخ ، وهذا صحيح فإنه إذا قال لامرأته : أنا منك طالق ، أو قال لها : طلقي نفسك فقالت : أنت طالق ، فهو كناية في الطلاق ، فإن نوى الطلاق في الأولة ونوته في الثانية وقع عليها الطلاق ، وقال أبو حنيفة : لا يقع عليها ، فلو قال : على الطلاق ، فإنه لا يقع عند أبي حنيفة وأصحابه ، لان الطلاق عندهم إذا لم يضف إلى المرأة فليس بواقع لأنه من صفات المرأة ، قالوا : لان الطلاق إنما يقع من الرجل على المرأة ولا يقع على الرجل . دليلنا : أن كل لفظ صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوجة صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوج كالبينونة . فإن أبا حنيفة وافقنا عليها ، ولأنه أحد الزوجين فصح إضافة الطلاق إليه كالزوجة ، وإن قال لعبده أو أمته أنا منك حر ففيه وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة : هو كناية في العتق فيعتق به إذا نواه لأنه إزالة ملك يصح الصريح والكناية فجاز إضافته إلى المالك كإضافة الطلاق إلى الزوج