النووي

93

المجموع

وقال المسعودي : فيه قولان بناء على أن تفويض الطلاق إليها تمليك أو توكيل ، وفيه قولان ، إن قلنا : تمليك اشترط القبول فيه على الفور ، وان قلنا : توكيل بقدر بالمجلس ، هذا مذهبنا ، وقال الحسن البصري وقتادة : لها الخيار أبدا ، واختاره ابن المنذر . دليلنا ما روى عن عمر وعثمان أنهما قالا : إذا خير الرجل امرأته وملكها أمرها فافترقا من ذلك المجلس ولم تحدث شيئا فأمرها إلى زوجها ، وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر ولا يعرف لهم مخالف ، وإن قال : طلقي نفسك متى شئت كان لها ذلك لأنه قد صرح لها بذلك . ( فرع ) إذا فوض إليها الطلاق أو خيرها ثم رجع قبل أن يطلق أو يختار بطل التفويض والتخيير . وقال ابن خيران : لا يبطل ، وبه قال مالك وأبو حنيفة كما لو قال لها : إذا اخترت فأنت طالق ، ثم رجع قبل أن تختار ، والمذهب الأول لان النص إنما هو تمليك أو توكيل ، وله الرجوع فيهما قبل القبول ، وان قال لها : طلقي نفسك فإن طلق بالكناية مع النية وقع الطلاق ، والثاني وهو قول ابن خيران وابن عبيد : أن من خير ونوى لم يقع ، والأصح الأول لان الكناية مع النية كالصريح ، وان قال لها : طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو طلقتين وقع عليها ما أوقعت ، وقال أبو حنيفة : لا يقع عليها شئ . دليلنا أن من ملك ايقاع الثلاث ملك ايقاع الواحدة والاثنتين كالزوج ، وان قال لها : طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقع عليها واحدة ، وقال مالك لا يقع عليها شئ ، دليلنا أن الواحدة المأذون فيها داخلة في الثلاث فوقعت دون غيرها . وقال ابن القاص : ولو قال لها : طلقي نفسك ان شئت واحدة فطلقت ثلاثا أو قال : طلقي نفسك ان شئت ثلاثا فطلقت واحدة لم يقع الطلاق عليها لأنه فوض إليها الطلاق في الأولة بشرط ان شاء واحدة ، وفى الثانية بشرط ان شاء ثلاثا ولم توجد الصفة فلم يقع . قال الطبري : فإن أخر المشيئة بأن قال : طلقي نفسك ثلاثا ان شئت فطلقت