النووي

90

المجموع

أو يجعل الطلاق إليها فتقول : أنت طالق ، لأنه أحد الزوجين فجاز إضافة الطلاق إليه كالزوجة . واختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى ، فمنهم من قال يصح . وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ، لأنه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية ، فجاز إضافته إلى المالك كالطلاق وقال أكثر أصحابنا : لا يصح ، والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل النكاح وهما مشتركان في النكاح ، والعتق يحل الرق ، والرق يختصر به العبد . والله تعالى أعلم . ( الشرح ) حديث عائشة رضي الله عنها رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده بلفظ " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها شيئا " وفى رواية عندهم الا أبا داود بلفظ " قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي ، فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ان لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه . قالت : ثم قال : إن الله عز وجل قال لي : يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا - الآية - وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة - الآية - قالت فقلت : في هذا استأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . قالت : ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت " قوله " خيرنا " في لفظ لمسلم " خير نساءه " وقوله " فلم يعدها شيئا " بتشديد الدال من العدد . وفى رواية " فلم يعدد " بفك الادغام . وفى أخرى " فلم يعتد بسكون العين فتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد ، وفى رواية لمسلم " فلم يعده طلاقا " وفى رواية للبخاري " أفكان طلاقا ؟ " على طريقة الاستفهام الانكاري . وفى رواية لأحمد " فهل كان طلاقا " وكذا للنسائي وقد استدل بهذا من قال : إنه لا يقع بالتخيير شئ إذا اختارت الزوج . وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنة ، أو يقع ثلاثا ؟ فحكى