النووي
87
المجموع
عوف والحسن بن علي بن أبي طالب ومن التابعين ابن سيرين . ومن الفقهاء أحمد بن حنبل . وقال مالك وأبو حنيفة : جمع الثلاث في وقت واحد محرم ، الا أنه يقع كالطلاق في الحيض ، وبه قال عمر وعلى وابن عباس وابن مسعود ، وذهب أهل الظاهر وكذا ابن القيم وشيخه ابن تيمية إلى أن الثلاث إذا أوقعها في وقت واحد لا يقع وهو مذهب العترة ، وقال بعضهم : يقع . قال العمراني من أصحابنا : دليل الوقوع قوله تعالى " فطلقوهن لعدتهن " وقوله صلى الله عليه وسلم : ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ، ولم يفرق بين أن يطلقها واحدة أو ثلاثا ، فلو كان الحكم يختلف لبينه ، ورواية عويمر العجلاني عندما لاعن امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : إن أمسكتها فقد كذبت عليها هي طالق ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا سبيل لك عليها ، فموضع الدليل أن العجلاني لم يعلم أنها قد بانت منه باللعان فطلقها ثلاثا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كان محرما أو كان لا يقع لا نكره ، ومعنى قوله : لا سبيل لك عليها ، أي لا سبيل لك عليها بالطلاق ، لأنها قد بانت باللعان ، وروى أن ركانة ابن عبد يزيد طلق امرأته البتة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ما أردت بقولك البتة ؟ قال : واحدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال : والله ما أردت الا واحدة ، فردها النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه لو أراد الثلاث وقعن ، إذ لو لم يقعن لم يكن لاستحلافه معنى . وروى أن ابن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو طلقتها ثلاثا فقال صلى الله عليه وسلم : أبنت امرأتك وعصيت ربك . قال في البيان : وهذا يبطل قول أهل الظاهر والشيعة . اه أما بعد : فإن أصحاب الفكر من المنادين بالاصلاح الاجتماعي وأحكام بناء الأسرة المسلمة ، وتوطيد العلائق بين الأزواج يذهبون كل مذهب في سن القوانين لتقييد حرية الأزواج في تطليق نسائهم فمن قائل بحظر الطلاق الا بين يدي القاضي ، ومن قائل ببذل تعويض للزوجة غير المتأخر من الصداق ونفقة العدة تشبه مكافأة العامل عن مدة عمله في خدمة رب العمل إلى غير ذلك من