النووي

82

المجموع

من تأويله لمعنى " ولم يرها شيئا " وكذلك الخطابي وغيره ممن ذكرنا أفضل وأخرى من الترجيح المتعذر . قال ابن حجر وهو متعين - يعنى الجمع - وهو أولى من تغليط بعض الثقات . وذهب القائلون بعدم الوقوع إلى الاستدلال بقوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " والمطلق في حال الحيض أو الطهر الذي وطئ فيه لم يطلق بتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها كما صرح بذلك في الحديث المذكور . وقد تقرر في الأصول أن الامر بالشئ نهى عن ضده ، والمنهى عنه نهيا لذاته أو لجزئه أو لوصفه اللازم يقتضى الفساد ، والفساد لا يثبت حكمه . ومنها قوله تعالى " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وليس أقبح من التسريح الذي حرمه الله ومنها قوله تعالى " الطلاق مرتان " ولم يرد إلا المأذون فيه " فدل على أن ما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب من الحصر ، أعني تعريف المسند إليه باللام الجنسية . قلت . وهذه كلها أدلة احتمالية وليست قاطعة حاسمة في موطن النزاع ، وكما قلنا الجمع أحرى بأهل الاحتياط . وحديث محارب بن دثار يؤخذ على المصنف روايته هكذا بالارسال ، لان محارب بن دثار من الطبقة الرابعة من التابعين وهو من علماء الكوفة وشهد بيعة معاوية وكان معه ، ولعل المصنف عول على ترجيح أبى حاتم والدارقطني والبيهقي الارسال . وقد رويناه في سنن أبي داود وابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن عمر ، وفى الرواية المتصلة يحيى بن سليم وفيه مقال ، والرواية المرسلة في إسنادها عبد الله بن الوليد الوصافي ، وهو ضعيف ، ولكنه قد تابعه معرف بن الواصل . ولفظ هذه الروايات كلها " أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق " ورواه الدارقطني عن معاذ بلفظ " ما خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " قال الحافظ بن حجر واسناده ضعيف ومنقطع ، وأخرج ابن ماجة وابن حبان من حديث أبي موسى مرفوعا " ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت " وحديث أبي هريرة متفق عليه عند البخاري وأحمد ومسلم والحديث الأول فيه دليل على أن ليس كل حلال محبوبا ، بل ينقسم إلى ما هو