النووي

8

المجموع

( مسألة ) قال في البيان : ويصح الخلع بالمهر المسمى وبأقل منه وبأكثر منه وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم ، وقال طاوس والزهري والشعبي وأحمد وإسحاق : لا يصح الخلع بأكثر من المهر المسمى اه‍ . قلت : وقد استدل القائلون بمنع الزيادة بحديث أبي الزبير بإسناد صحيح عند الدارقطني وقال : سمعه أبو الزبير من غير واحد " أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان أصدقها حديقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتردين حديقته ، قالت نعم وزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ، ولكن حديقته ، قالت نعم ، فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " قالوا : ويؤيد ذلك ما عند ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه سلم أمره أن يأخذ منها ولا يزداد " وفى رواية عبد الوهاب عن سعيد قال أيوب لا احفظ فيه ولا يزداد . وفى رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ، ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن ابن عباس . وقال أبو الشيخ هو غير محفوظ يعنى الصواب إرساله . وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه قال . لا يأخذ منها فوق ما أعطاها ، وعن طاوس وعطاء والزهري مثله ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية ، وعن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان . وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها بأكثر مما أعطاها . قال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق ، دليلنا على القائلين بالمنع قوله تعالى " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ولم يفرق ، وهو عوض مستفاد بعقد فلم يتقدر كالمهر والثمن ، ولان ابن سعد اخرج عن الربيع قال كان بيني وبين ابن عمى كلام ، وكان زوجها ، قالت ، فقلت له لك كل شئ وفارقني ، قال قد فعلت ، فأخذ والله كل فراشي ، فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شئ حتى عقاص رأسها . وفى البخاري عن عثمان انه أجاز الخلع دون عقاص رأسها . وروى البيهقي