النووي
76
المجموع
ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن ( فطلقوهن لعدتهن ) ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهى فجاء ليسأل عن الحكم عبد ذلك . وقوله : ( مره فليراجعها ) . قال ابن دقيق العبد : يتعلق بذلك مسألة أصولية وهي أن الامر بالامر بالشئ هل هو أمر بذلك الشئ أو لا ؟ فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : مره ، والمسألة معروفة في كتب الأصول والخلاف فيها مشهور . وفى لفظ لأبي داود وأحمد والنسائي عن ابن عمر أيضا " أنه طلق امرأته وهي حائض ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يرها شيئا ، وقال : إذا طهرت فليطلق أو ليمسك " . وقد تضمن الحكم بموجب هذه الأخبار أن الطلاق على أربعة أوجه ، حلالان وحرامان ، فالحلالان أن يطلق امرأته طاهرا من غير جماع أو يطلقها حاملا مستبينا حملها . والحرامان أن يطلقها وهي حائض أو يطلقها في طهر جامعها فيه هذا في طلاق المدخول بها ، أما من لم يدخل بها فيجوز طلاقها حايضا وطاهرا كما قال تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " . وقال ابن القيم في زاد المعاد تضمنت النصوص أن المطلقة نوعان ، مدخول بها وغير مدخول بها ، وكلاهما لا يجوز تطليقها ثلاثا مجموعة ، ويجوز تطليق غير المدخول بها طاهرا وحائضا ، وأما المدخول بها فإن كانت حائضا أو نفساء حرم طلاقها ، وإن كانت طاهرا ، فإن كانت مستبينة الحمل جاز طلاقها بعد الوطئ وقبله ، وإن كانت حائلا لم يجز طلاقها بعد الوطئ في طهر الإصابة ، ويجوز قبله هذا الذي سرعه الله على لسان رسوله من الطلاق . وأجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن الله فيه وأباحه إذا كان من مكلف مختار عالم بمدلول اللفظ قصد له ، واختلفوا في وقوع المحرم من ذلك وفيه مسألتان . ( الأولى ) الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي واقعها فيه . ( المسألة الثانية ) في جمع الثلاث ، ثم ذكر المسألتين تفصيلا ورأي كل جماعة