النووي
72
المجموع
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وهو قول سقيان والشافعي وإسحاق اه وقال العمراني : عدد الطلاق معتبر بالرجال دون النساء فيملك الحر ثلاث تطليقات ، سواء كانت زوجته حرة أو أمة ، ولا يملك العبد إلا طلقتين سواء كانت زوجته حرة أو أمة . وبه قال ابن عمر وابن عباس ، ومن الفقهاء مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة والثوري : عدد الطلاق معتبر بالنساء ، فإن كانت الزوجة حرة ملك زوجها عليها ثلاث تطليقات ، سواء كان حرا أو عبدا . وإن كانت أمة لم يملك عليها إلا طلقتين ، سواء كان حرا أو عبدا ، وبه قال على ابن أبي طالب . اه دليلنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت " كان الرجل يطلق امرأته في صدر الاسلام ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة . وإن طلقها مائة وأكثر حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا ، قالت وكيف ذلك ؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها ، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن : الطلاق مرتان ، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان . قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق " رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا ، وذكر أنه أصح ، والمرفوع من طريق قتيبة عن يعلي بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ، والمرسل من طريق أبى كريب عن عبد الله بن إدريس عن هشام عن عروة ولم يذكر عائشة . وحديث الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أين الثالثة ؟ فقال تسريح باحسان . وقد مضى كلامنا عليه وهذه الآية إنما وردت في الحر لقوله تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ، فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " فأحل الله تعالى الاخذ له ، والذي أحل له الاخذ هو الحر دون المولى ، ولم يفرق بين أن تكون الزوجة حرة أو أمة