النووي
68
المجموع
( أحدهما ) أنه اكراه لأنه يستوحش بمفارقة الوطن ( والثاني ) ليس باكراه لتساوي البلاد في حقه هذا مذهبنا . وقال أحمد في إحدى الروايتين ما أوعده به فليس باكراه ، لأنه لم يصبه ما يستضر به ، وهذا ليس بصحيح ، لان الاكراه لا يكون الا بالتوعد ، فأما ما فعله به فلا يمكن ازالته . ( فرع ) إذا أكره على الطلاق ونوى بقلبه من وثاق أو نوى غيرها ممن يشاركها في الاسم وأخبر بذلك قبل منه لموضع الاكراه من القضية ، فان نوى ايقاع الطلاق ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) يقع لأنه صار مختارا لايقاعه ( والثاني ) لا يقع لان حكم اللفظ سقط بالاكراه وتبقى النية ، والنية لا يقع بها الطلاق . ( فرع ) ويقع الطلاق في حال الرضى والغضب والجد والهزل ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة " رواه أصحاب السنن . وقال الترمذي حسن غريب ورواه الحاكم وصححه . وفى اسناد الدارقطني عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه . قال الحافظ : فهو على هذا حسن . وقد أخرج الطبراني وعبد الرزاق أحاديث أخرى بمعناه . إذا ثبت هذا : فان الطلاق يقع من المسلم والكافر ، والحر والعبد والمكاتب لاجماع الأمة على ذلك ، فان تزوج امرأة فنسي أنه تزوجها فقال : أنت طالق ، وقع عليها الطلاق لأنه صادف ملكه . ( مسألة ) قوله : فصل . وان قال الأعجمي لامرأته : أنت طالق الخ . وهو كما قال ، فان العجمي إذا قال لامرأته : أنت طالق ولم يعرف معناه ولا نوى موجبه لم يقع الطلاق . كما لو تكلم بالكفر ولا يعرف معناه . وان نوى موجبه بالعربية ففيه وجهان . ( أحدهما ) يقع عليها الطلاق لأنه نوى موجبه ( والثاني ) لا يقع كما لو تكلم بالكفر ولا يعلم معناه ونوى موجبه . أفاده العمراني في البيان اه قلت : لأننا إذا جعلنا الحكم على النية وحدها كان الحكم باطلا وإذا جعلناه على اللفظ وحده كان مثله ، واقترانهما لا يفيد التلازم بينهما لفقدان الفهم ،