النووي

61

المجموع

وأصله الخلق ، من فريت المزادة إذا خلقتها وصنعتها ، كأنه اختلق الكذب أي صنعه وابتدأه ، هكذا أفاده ابن بطال في شرح غريب المهذب والفيومي في غريب الشرح الكبير للرافعي المسمى بالمصباح المنير أما الأحكام فإن الطلاق ملك للأزواج على زوجاتهم ، والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " وقوله تعالى " الطلاق مرتان " الآية . وأما السنة فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر ثم راجعها . وروى عن ابن عمر أنه قال كان تحتي امرأة أحبها وكان أبى يكرهها فأمرني أن أطلقها ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني أن أطلقها . وأجمعت الأمة على جواز الطلاق ، إذا ثبت هذا فإن الطلاق لا يصح الا بعد النكاح . فأما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو إذا تزوجت امرأة من القبيلة الفلانية فهي طالق ، أو إذا تزوجت فلانة فهي طالق ، أو قال لأجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق ، فلا يتعلق بذلك حكم ، وإذا تزوج لم يقع عليها الطلاق . وكذلك إذا عقد العتق قبل الملك فلا يصح . هذا مذهبنا وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة . ومن التابعين شريح وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والحسن وعروة ، ومن الفقهاء أحمد وإسحاق ، الا أن أحمد له في العتق روايتان . وقال أبو حنيفة وأصحابه تنعقد الصفة في عموم النساء وخصوصهن ، وكذلك إذا قال لامرأة أجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق فتزوجها ودخلت الدار طلقت . وكذلك يقول في عقد العتق قبل الملك مثله ، وحكى ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال الزهري . وقال مالك : ان عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها انعقدت الصفة . وان عمم لم ينعقد . وبه قال النخعي وربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى دليلنا ما رواه المسور بن مخرمة مرفوعا " لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك " ولان من لم ينعقد طلاقه بالمعاشرة لم ينعقد طلاقه بصفة كالمجنون والصغير .