النووي
6
المجموع
أما الأحكام فإن الخلع ينقسم إلى ثلاثة أقسام . مباحان ومحظور ، فأحد المباحين إذا كرهت المرأة خلق الزوج أو خلقه أو دينه وخافت أن لا تؤدى حقه فبذلت له عوضا ليطلقها جاز ذلك وحل له أخذه بلا خلاف ، لقوله تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ولما رواه الشافعي وغيره من خبر حبيبة بنت سهل وكانت تحت قيس بن ثابت بن شماس إلى آخر الحديث وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي هنا في المهذب جميلة بنت سهل . وروى أن الربيع بنت معوذ بن عفراء أن جميله بنت عبد الله بن أبي اختلعت على عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم . القسم الثاني ، من المباح أن تكون الحال مستقيمة بين الزوجين ولا يكره أحدهما الآخر فتراضيا على الخلع فيصح الخلع ، ويحل للزوج ما بذلت له ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم الضرب الثالث ، هو أن يضربها أو يخوفها بالقتل أو يمنعها النفقة والكسوة لتخالعه ، فهذا محظور لقوله تعالى " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " والعضل المنع ، فإن خالعته في هذه الحال وقع الطلاق ولا يملك الزوج ما بذلته على ذلك - فإن كان بعد الدخول - كان رجعيا ، لان الرجعة إنما سقطت لأجل ملكه المال ، فإذا لم يملك المال كان له الرجعة ، فإن ضربها للتأديب للنشوز فخالعته عقب الضرب صح الخلع ، لان ثابت بن قيس كان قد ضرب زوجته فخالعته مع علم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ولان كل عقد صح قبل الضرب صح بعده ، كما لو حد الامام رجلا ثم اشترى منه شيئا عقيبه . قال الطبري ، وهكذا لو ضربها لتفتدى منه فافتدت نفسها منه عقبيه طائعة صح ذلك لما ذكرناه . وإن زنت فمنعها حقها لتخالعه فخالعته فقيه قولان ( أحدهما ) أنه من الخلع المباح ، لقوله تعالى " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها