النووي

59

المجموع

وأما حديث " رفع القلم عن ثلاثة إلخ " فقد رواه على وعائشة رضي الله عنهما وأخرجه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من رواية على باسناد صحيح ، وروياه هما وابن ماجة في كتاب الطلاق من رواية عائشة ، وقد كرره المصنف في مواضع كثيرة من المهذب وقل أن يذكر راويه ، وقد أورده في كتاب السير من رواية علي كرم الله وجهه . أما أثر أبى وبرة الكلبي فقد أخرجه الطبري والطحاوي والبيهقي وفيه " أن رجلا من بنى كلب يقال له : ابن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر ، وقال له : إن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة ، فقال عمر لمن حوله ما ترون فقال على " وذكر ما تقدم في الفصل ، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن عكرمة وسيأتي في كتاب الحدود مزيد من الاستقصاء لرواته وطرقه والكلام على أحكامه هناك إن شاء الله . أما اللغات : فإن طلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق ، فإن كثر تطليقه للنساء قيل : مطليق ومطلاق ، والاسم الطلاق وطلقت هي من باب قتل وفى لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء . قال الأزهري : وكلهم يقول بغير هاء . قال : وأما قول الأعشى : أيا جارتنا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقال الليث أراد طالقة غدا ، وإنما اجترأ عليه لأنه يقال : طلقت فحمل النعت على الفعل . وقال ابن فارس أيضا : امرأة طالق طلقها زوجها ، وطالقة غدا ، فصرح بالفرق ، لان الصفة غير واقعه ، وقال ابن الأنباري إذا كان النعت منفردا به الأنثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض ، لأنه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الأنثى به . وقال الجوهري يقال طالق وطالقة ، وأنشد بيت الأعشى ، وأجيب عنه بجوابين ( أحدهما ) ما تقدم ( والثاني ) أن الهاء لضرورة التصريع على أنه معارض بما رواه ابن الأنباري عن الأصمعي قال أنشدني أعرابي من شقى اليمامة البيت فإنك طالق من غير تصريع ، فتسقط الحجة به .