النووي

56

المجموع

قال المصنف رحمه الله : كتاب الطلاق يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار ، فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن قال : إذا تزوجت امرأة فهي طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك " وأما الصبي فلا يصح طلاقه لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون عن يفيق " فأما من لا يعقل فإنه ان لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء ( ؟ ؟ ؟ ) فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر ، لم يقع طلاقه ، لأنه نص في الخبر على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين ، وان لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله ، فالمنصوص في السكران أنه يصح طلاقه . وروى المزني أنه قال في القديم : لا يصح ظهاره ، والطلاق والظهار واحد فمن أصحابنا من قال : فيه قولان . ( أحداهما ) لا يصح وهو اختيار المزني وأبي ثور ، لأنه زائل العقل فأشبه النائم ، أو مفقود الإرادة فأشبه المكره . ( والثاني ) أنه يصح ، وهو الصحيح ، لما روى أبو وبرة الكلبي قال " أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلى وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضي الله عنهم ، فقلت ان خالدا يقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة ، فقال عمر : هم هؤلاء عندك فأسألهم ، فقال علي عليه السلام : تراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون جلدة ، فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال ، فجعلوه كالصاحي " ومنهم من قال : يصح طلاقه قولا واحدا ، ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي رحمه الله عن غيره ، وفى علته ثلاثة أوجه .