النووي

45

المجموع

الطلاق كما لو أوصى أن يحج عنه رجل بمائة وأجرة مثله خمسون فلا يحصل له المائة إلا أن يحج عنه . قال القاضي أبو الطيب : ويحتمل إذا لم يقبل أنه يقع عليها طلقة ولا شئ عليها لأنه يملك إيقاعها بغير قبول وقد أوقفها . وإن قالت قبلت الطلقتين ولم أقبل العوض كان بمنزلة ما لو لم يقبل لان الطلاق لا يفتقر إلى القبول ، وإنما الذي يحتاج إلى القبول هو العوض ، فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد وعلى قول أبى الطيب يقع عليها الطلقة التي لا عوض فيها ( فرع ) وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان إحداكما بألف - فإن قبلتا جميعا - وقع عليهما الطلاق . ويقال له عين المطلقة بالألف ، فإذا عين إحداهما كان له عليها مهر مثلها ، لان المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية . وإن قبلت إحداهما ولم تقبل الأخرى قيل له عين المطلقة بالألف ، فإن قال هي القابلة ، وقع عليها الطلاق ثانيا ولزمها مهر مثلها ووقع الطلاق على الأخرى بغير عوض ، وإن قال المطلقة بالألف هي التي لم تقبل وقع الطلاق على القابلة بغير عوض ولم يقع الطلاق على التي لم تقبل ، وإن لم تقبل واحدة منهما سقط الطلاق بالألف ، ويقال له عين المطلقة بغير ألف ، فإذا عين إحداهما وقع الطلاق عليها بغير عوض ، وان ردتا جميعا ولم يقبلا - قال القاضي أبو الطيب : - فعلى قول ابن الحداد في التي قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاقا ، لأنه لم يسلم له الشرط من الألف ، قال وعلى ما ذكرته في التي قبلها يسقط الطلاق الذي شرط فيه الألف ويقع الطلاق الذي أوقعه بغير شئ ويطالب بالتعيين ( مسألة ) قوله : فان قالت طلقني عشرا بألف الخ . وهذا كما قال ، فإنه إن قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان حكاهما الشيخ هنا ( أحدهما ) يستحق عليها عشر الألف لأنها جعلت لكل طلقة عشر الألف . ( والثاني ) يستحق عليها ثلث الألف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم . قال فان طلقها ثلاثا استحق عليها على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف ، وعلى الثاني جميع الألف . وأما القاضي أبو الطيب فحكى عن ابن الحداد إذا قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة استحق عليها عشر الألف . قال القاضي قلت أنا ، وان طلقها اثنتين استحق عليها خمس الألف وان طلقها ثلاثا استحق عليها جميع الألف .