النووي
428
المجموع
القول الثاني يجب حدان ، إلا أنهما حقان لواحد فاكتفى فيهما بلعان واحد ، كما يكتفى في حقين لواحد بيمين واحد . وإن قف أربع نسوة أفرد كل واحدة منهم بلعان ، لأنها أيمان فلم تتداخل فيها حقوق الجماعة ، كالايمان في المال . وإن قذفهن بكلمات بدأ بلعان من بدأ بقذفها لان حقها أسبق . وإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع بينهن ، فمن خرجت لها القرعة بدأ بلعانها . وإن بدأ بلعان إحداهن من غير قرعة جاز ، لان الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان ( الشرح ) خبر تنازع سعد وعبد بن زمعة أخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن خلا الترمذي . عن عائشة قالت " اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة ابن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه أنظر إلى شبهه . وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبى ، فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال : هو لك يا عبد بن زمعة . الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ، قال فلم ير سودة قط " وفى رواية أبى داود وأخرى للبخاري " هو أخوك يا عبد " عبد بن زمعة أخو سودة أم المؤمنين . وقوله " الولد للفراش وللعاهر الحجر " سبق القول بتواتره أما خبر ابن عمر فقد رواه الشافعي في الام ولم أره في مسنده في اللعان " ولم يعزه في المنتقى إلى غيره . ومن هذا الحديث يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ألحق الولد بزمعة لأنه صاحب الفراش ، ودليله أقوى من دليل الشبه ، وقد ذهب بعضهم إلى أن قوله هو لك يا عبد بن زمعة ، أن " لك " للتمليك ، فكأنه لم يلحقه به أخا وإنما ملكه له ، بدليل أنه أمر سودة بالاحتجاب منه ، فلو كان أخا لها لم تؤمر بالاحتجاب منه . وفى رواية : احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك . ويجاب على ذلك بأن اللام للاختصاص لا للتمليك .