النووي

422

المجموع

( الشرح ) إذا ولدت امرأته توأمين - وهو أن يكون بينهما دون ستة أشهر - فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا به ، ولا عبرة بنفيه ، لان الحمل الواحد لا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره ، فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه تابعا لما استلحقه ، ولم نجعل ما أقر به واستلحقه تابعا لما نفاه ، لان النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه ، ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن أن يكون من غيره ألحقناه به احتياطا ، ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه ، ولان الشارع الحكيم يتشوف إلى ثبوت النسب مهما أمكن ولا يحكم بانقطاع النسب الا حيث يتعذر اثباته ، ولهذا ثبت بالفراش ، وبالدعوى وبالانساب التي بمثلها لا يثبت نتاج الحيوان ، ولان اثبات النسب فيه حق لله تعالى وحق للولد وحق للأب ، ويترتب عليه من الأحكام في الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم ، فأثبته الشرع بأنواع الطرق التي لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان ، ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من غيره ألحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه . فلو قذف أمهما فطالبته بالحد فليس له اسقاطه باللعان ، لأنه باستلحاقه اعترف بكذبه في قذفه فلم يسمع منه انكاره بعد ذلك . وقالت الحنابلة : له اسقاطه باللعان . وحكى ابن قدامة قولا آخر للقاضي منهم انه يحد ولا يملك اسقاطه باللعان . ووجه المذهب عندنا ظاهر . أما وجه المسألة عندهم فإنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم من الولد وجود الزنا منها كون الولد منه . ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف الولد عنه ، فلا تنافى بين لعانه وبين استلحاقه للولد . ( فرع ) إذا استلحق أحد الولدين وسكت عن الآخر لحقه ، لأنه لو نفياه للحقه ، فإذا سكت عنه كان أولى ، ولان امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان . وان نفى أحدهما وسكت عن الاخر نفيناه . وقال أصحاب أحمد لحقاه جميعا ، لان لحوق النسب مبنى على التغليب وهو يثبت بمجرد الامكان . وإن كان لم يثبت الوطئ ، ولا ينتفى الامكان للنفي فافترقا