النووي
42
المجموع
فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا ، فأعطته بعض الألف لم يقع شئ ، لان ما كان من جهته طريقه الصفات ، ولم توجد الصفة فلم يقع ، وما كان من جهتها طريقه الأعواض ، فقسم على عدد الطلاق ، وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك على ألف ، فطلقها واحدة ، فالمنصوص أنه يستحق الألف . واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحاق : المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبقى لها إلا طلقة ، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لي الثلاث ، كرجل أعطى رجلا نصف درهم ، فقال له أعطني درهما أي كمل لي درهما ، وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الألف لأنها بذلت الألف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الألف . ومن أصحابنا من قال يستحق الألف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا عيره ، وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع ، وقال المزني رحمه الله : لا يستحق إلا ثلث الألف علمت أو لم تعلم ، لان التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها ، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث ، وإذا فقأ عين الأعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها ، وهذا خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر ، ولذهاب العين الأولى تأثيرا في العمى ، ولا تأثير للأولى والثانية في التحريم ، لأنه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل ، لأنه لا يتبعض وان ملك عليه ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق الألف لأنه فعل ما طلبته وزيادة ، فصار كما لو قال من رد عبدي فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب له عشر الألف لأنها جعلت لكل طلقة عشر الألف ( والثاني ) يجب له ثلث الألف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم ، وان طلقها ثلاثا فله على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف ، وعلى الوجه الثاني له جميع الألف ، وان بقت له طلقة فقالت له : طلقني ثلاثا على ألف ، طلقة أحرم بها عليك وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتني ، فطلقها ثلاثا ، وقعت طلقة ولا يصح ما زاد لأنه سلف في