النووي
416
المجموع
أيام ، لأنه قد يحتاج إلى الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفي ، فجعل الثلاث حدا لأنه قريب ، ولهذا قال الله عز وجل " يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب " ثم فسر القريب بالثلاث ، فقال " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ( والثاني ) وهو المنصوص في عامة الكتب أنه على الفور ، لأنه خيار غير مؤد لدفع الضرر ، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب ، فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالاكل ، أو له مال غير محرز واشتغل بإحرازه ، أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب ، فهو على حقه من النفي ، لأنه تأخير لعذر . وإن كان محبوسا أو مريضا أو قيما على مريض أو غائبا لا يقدر على المسير وأشهد على النفي فهو على حقه وان لم يشهد مع القدرة على الاشهاد سقط حقه ، لأنه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم الاشهاد مقامه إلى أن يقدر كما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطئ في حق المولى إذا عجز عن الوطئ إلى أن يقدر ( الشرح ) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة كلها تؤدى معنى ما ساقه المصنف هنا ، وقد مضى الكلام على طرقه وأقوال العلماء فيه في أحكام العزل من كتاب النكاح فليراجع . وروى معناه عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين . فإذا أتت بولد وكان يعزل عنها لم يجز له نفيه لحديث أبي سعيد ، ولأنه قد يسبق من الماء مالا يحس به فتعلق . وأما إن كان لا يطؤها الا دون الفرج أو في الدبر فأتت بولد ، فذكر أصحابنا فيه وجهين ( أحدهما ) انه ليس له نفيه لأنه لا يأمن أن يسبق الماء إلى الفرج فيعلق به ، وبه قال احمد . وقال ابن قدامة : هو بعيد لأنه من أحكام الوطئ في الفرج فلا يتعلق بما دونه كسائر الأحكام ، ودلالة عدم الوطئ في الفرج على انتفاء الولد أشد من دلالة مخالفة الولد لون أبيه اه . وهذا هو الوجه الثاني عندنا وبشجب ابن قدامة لما قاله أصحابه يكون في مذهب احمد في المسألة قولان