النووي
404
المجموع
حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه ، وانتفى عنه من غير لعان ، لأنا قطعنا ببراءة رحمها بوضع الحمل ، وأن هذا الولد الآخر علقت به بعد زوال الفراش . وإن طلقها وهي غير حامل واعتدت بالأقراء ثم وضعت ولدا قبل أن تتزوج بغيره لدون ستة أشهر لحقه ، لأنا تيقنا أن عدتها لم تنقض ، وإن أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه . وقال أبو العباس بن سريج لا يلحقه لأنا حكمنا بانقضاء العدة وإباحتها للأزواج وما حكم به يجوز نقضه لأمر محتمل ، وهذا خطأ لأنه يمكن أن يكون منه ، والنسب إذا أمكن إثباته لم يجز نفيه ، ولهذا إذا أتت بولد بعد العقد لستة أشهر لحقه . وإن كان الأصل عدم الوطئ وبراءة الرحم فإن وضعته لأكثر من أربع سنين نظرت - فإن كان الطلاق بائنا - انتفى عنه بغير لعان ، لان العلوق حادث بعد زوال الفراش ، وإن كان رجعيا ففيه قولان ( أحدهما ) ينتفى عنه بغير لعان لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة ، فصار كما لو طلقها طلاقا بائنا ( والقول الثاني ) يلحقه لأنها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء ، فإذا قلنا بهذا فإلى متى يلحقه ولدها ؟ فيه وجهان ، قال أبو إسحاق يلحقه أبدا ، لأن العدة يجوز أن تمتد لان أكثر الطهر لا حد له ، ومن أصحابنا من قال يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة ، وهو الصحيح لأن العدة إذا انقضت بانت وصار كالمبتوتة ( الشرح ) إذا تزوج رجل امرأة في مجلس ثم طلقها فيه قبل غيبته عنهم ، ثم أتت امرأته بولد لستة أشهر من حين العقد ، أو تزوج مشرقي بمغربية ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه ، وبذلك قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة يلحقه نسبه لان الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ، ألا ترى أنكم قلتم إذا مضى زمان الامكان لحق الولد ، وان علم أنه لم يحصل منه الوطئ دليلنا انه لم يحصل امكان الوطئ بهذا العقد فلم يلحق به الولد ، كزوجة ابن سنة أو كما لو ولدته لدون ستة أشهر ، وفارق ما قاسوا عليه ، لان الامكان إذا