النووي
390
المجموع
أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا لبراء بن مالك لامه ، وكان أول رجل لاعن في الاسلام . قال فتلاعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء . قال فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين " وفى رواية أن أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء بامرأته ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك ، يردد ذلك عليه مرارا ، فقال له هلال : والله يا رسول الله إن الله ليعلم أنى لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ( والذين يرمون أزواجهم ) إلى آخر الآية وذكر الحديث . رواه النسائي ورجاله رجال الصحيح وقوله " قضئ العينين " بفتح فكسر بعدها همزة على وزن حذر ، وهو فاسد العينين ، والجعد خلاف السبط ويسميه عوام المصريين ( أكرت ) قوله " حمش الساقين " أي دقيق الساقين . ورواه أحمد وأبو داود مطولا وفى إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد . وقيل فيه إنه كان قدريا داعية أما الأحكام فإنه إذا قدف الرجل رجلا محصنا أو امرأة أجنبية منه محصنة وجب عليه حد القذف وحكم بفسقه وردت شهادته . فإن أقام القاذف بينة على زنا المقذوف سقط عنه الحد وزال التفسيق وقبلت شهادته ووجب على المقذوف حد الزنا لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " الآية وإن قذف الرجل امرأته وجب عليه حد القذف إن كانت محصنة ، والتعزير إن كانت غير محصنة وحكم بفسقه ، فإن طولب بالحد أو التعزير فله أن يسقط ذلك عن نفسه بإقامة البينة على الزنا ، وله ان يسقط ذلك باللعان ، فإن لاعن والا أقيم عليه الحد أو التعزير . هذا مذهبنا وبه قال مالك واحمد . وقال أبو حنيفة : إذا قذف الرجل امرأته لم يجب عليه الحد بقذفها وإنما يجب عليه اللعان فإن لاعن وإلا حبس حتى يلاعن .