النووي

382

المجموع

مستغن بكسبه إن كان له كسب ، أو بأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه إن لم يكن له كسب ، ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لأنها كفارة فلا يجوز صرفها إلى كافر كالعتق ، ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد ، لأنه مستغن بالنفقة ، فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم يلزمه الانتقال إلى الصوم ، كما لا يلزمه الانتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم والأفضل أن ينتقل إليه لأنه أصل ( فصل ) ولا يجوز أن يكفر عن الظهار قبل أن يظاهر ، لأنه حق يتعلق بسببين فلا يجوز تقديمه عليهم كالزكاة قبل أن يملك النصاب ، ويجوز أن يكفر بالمال بعد الظهار وقبل العود لأنه حق مال يتعلق بسببين ، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول ، وكفارة اليمين قبل الحنث ( فصل ) ولا يجوز شئ من الكفارات الا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " ولأنه حتى يجب على سبيل الطهرة فافتقر إلى النية كالزكاة ، ولا يلزمه في النية تعيين سبب الكفارة ، كما لا يلزمه في الزكاة تعيين المال الذي يزكيه . فإن كفر بالصوم لزمه أن ينوى كل ليلة أنه صائم غدا عن الكفارة . وهل يلزمه نية التتابع ؟ فيه ثلاث أوجه ( أحدها ) يلزمه أن ينوى كل ليلة ، لان التتابع واجب فلزمه نيته كالصوم . ( والثاني ) يلزمه أن ينوى ذلك في أوله لأنه يتميز بذلك عن غيره ( والثالث ) وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع ، لان العبادة هي الصوم ، والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء العبادة ، كالطهارة وستر العورة لا يلزمه نيتهما في الصلاة . ( فصل ) وإن كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام لأنه يصح منه العتق والاطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة ، ولا يكفر بالصوم لأنه لا يصح منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة ، فإن كان المظاهر عبدا فقد ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الإعادة ، وبالله التوفيق ( الشرح ) حديث إنما الأعمال بالنيات قال فيه الحافظ بن حجر حديث عزيز وقال فيه الشافعي انه نصف الدين . قلت : ولهذا زعم بعض المشتغلين بالفتيا