النووي

379

المجموع

من غالب قوته ، لان في الزكاة الاعتبار بمال فكذلك ههنا ، والمذهب الأول لقوله تعالى " فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " والأوسط الأعدل ، وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد ، ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال والكفارة تجب في الذمة ، فإن عدل إلى قوت بلد آخر ، فإنك كان أجود من غالب قوت بلده الذي هو فيه جاز لأنه زاد خيرا ، فإن لم يكن أجود ، فإن كان مما يجب فيه زكاة ففيه وجهان . ( أحدهما ) يجزئه لأنه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد ( والثاني ) لا يجزئه وهو الصحيح لأنه دون قوت البلد ، فإن كان في موضع قوتهم الاقط ففيه قولان ( أحدهما ) تجزئه لأنه مكيل مقتات فأشبه قوت البلد ( والثاني ) لا يجزئه لأنه يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم ، وإن كان لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال فيه قولان كالأقط . ومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا ، ويخالف الاقط لأنه يدخله الصاع ، وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه ( فصل ) ولا يجوز الدقيق السويق والخبز ، ومن أصحابنا من قال يجزئه لأنه مهيا للاقتيات مستغنى عن مؤنته ، وهذا فاسد ، لأنه إن كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت فيه وجوها من المنافع ، ولا يجوز إخراج القيمة لأنه أخذ ما يكفر به فلم يجز فيه القيمة كالعتق ( فصل ) ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا للآية والخبر فإن جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه ، لان ما وجب للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة ، ولأنهم يختلفون في الاكل ولا يتحقق أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا بينكم بالسوية ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجزئه . وهو قول أبي سعيد الإصطخري لأنه يلزمهم مؤنة في قسمته فلم يجزه ، كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل ( والثاني ) أنه يجزئه وهو الأظهر لأنه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه والمؤنة في قسمته قليلة ، فلا يمنع الاجزاء