النووي

373

المجموع

وفى ذلك تغرير بالكفارة لأنها ربما ماتت قبل الأياس فتفوت . وإن كان الفطر بمرض ففيه قولان : أحدهما يبطل التتابع لأنه أفطر باختياره فبطل التتابع ، كما لو أجهده الصوم فأفطر . والثاني لا يبطل لان الفطر بسبب من غير جهته فلم يقطع التتابع كالفطر بالحيض . وإن كان بالسفر ففيه طريقان : من أصحابنا من قال فيه قولان كالفطر بالمرض ، لان السفر كالمرض في إباحة الفطر ، فكان كالمرض في قطع التتابع . والثاني : أنه يقطع التتابع قولا واحدا لان سببه من جهته . وإن انقطع الصوم بالاغماء فهو كما لو أفطر بالمرض . وإن أفطرت الحامل أو المرضع في كفارة القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه طريقان ، أحدهما انه على قولين ، لأنه فطر لعذر فهو كالفطر بالمرض ، والثاني انه ينقطع التتابع قولا واحدا لان فطرهما لعذر في غيرهما فلم يلحقا بالمريض ، ولهذا يجب عليهما الفدية مع القضاء في صوم رمضان ، ولا يجب على المريض . وإن دخل في الصوم فقطعه بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف ، لأنه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه ( الشرح ) إن لم يجد المظاهر رقبة تفضل عن كفايته ، أو كان العرف القائم يمنع الاسترقاق كهو في عصرنا ، وكان قادرا على الصيام لزمه ان يصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى " والذين يظاهرون من نسائهم . الآية " ولما ذكرناه من حديثي أوس بن الصامت وسلمة بن صخر إذا ثبت هذا فإن إجماع أهل العلم على أن المظاهرة فرضه صيام شهرين متتابعين وذلك لقوله تعالى " فمن لم يحد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا " فإن صام من الكفارة أول ليلة من الشهر كان عليه ان يتابع الصوم شهرين هلاليين متتابعين سواء كانا تامين أو ناقصين ، لان الله أوجب عليه صوم شهرين ، واطلاق الشهر ينصرف إلى الشهر الهلالي لقوله تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "