النووي

351

المجموع

ولنا أن الحرام كناية في الطلاق ، فإذا لم ينو الطلاق وأراد تحريم عينها كان عليه كفارة يمين ، وقد مضى حكم ذلك في كنايات الطلاق . وقال الحنابلة : إذا أتى بلفظ الحرام ينوى الظهار كان ظهارا وليس بطلاق لأنه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع ، والظهار أولى بهذه اللفظة لان معناهما واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الأولى أما الطلاق فهو من الاطلاق وهو حل قيد النكاح ، وإنما التحريم حكم له في بعض أحواله وقد ينفك عنه ، فإن الرجعية مطلقة مباحة ، وأما التخيير فلا يصح لأن هذه اللفظة قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ، وهذا القول يوافق ما رواه المزني في بعض نسخه من المختصر وقال الشافعي رضي الله عنه : وإن قال لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي يريد الطلاق فهو طلاق ، وإن لم يرد الطلاق فهو متظاهر . وهذه هي رواية الربيع وقد روى المزني في بعض النسخ " فهو ظهار " والقول الفصل في هذا انه إذا قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار ، لأنه أتى بصريحه ، وكأن لفظ التحريم تأكيدا له ، وإن نوى به الطلاق كان طلاقا في أصح القولين ، ووجه القائلين بأنه ظهار أن النية هنا قرينة خفية وأن لفظ الظهار قرينة جلية ، ومن ثم تقدم القرينة الجلية على الخفية ، وقد غلط أصحابنا بعض نسخ المزني المذكور فيها الظهار ، لان الأصل عندنا أن التحريم كناية في الطلاق خلافا للحنابلة فإنهم يجعلونه كناية في الظهار كما قدمنا ، والكناية مع النية تجرى مجرى الصريح بلا مراء ، فصار كما لو قال : أنت طالق كظهر أمي سواء بسواء . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) ويصح الظهار مؤقتا ، وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا ، نص عليه في الام . وقال في اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لأنه لو شبهها بمن تحرم إلى وقت لم يصر مظاهر ، فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت ، والصحيح هو الأول لما روى سلمة بن صخر قال " كنت امرأ أصيب من النساء