النووي

349

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى وإن قال أنت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارا ، وان قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا ، لان كل واحد منهما صريح في موجبه في الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية ، وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى قوله كظهر أمي ، لأنه ليس معه ما يصير به ظهارا وهو قوله أنت علي أو من أو معي أو عندي ، فيصير كما لو قال ابتداء كظهر أمي . وان قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق وكان قوله كظهر أمي تأكيدا وإن قال أردت أنت طالق وأنت علي كظهر أمي ، فإن كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا ، وإن كانت بائنا وقع الطلاق ولم يصح الظهار ، لان الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البائن وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينوى شيئا فهو ظهار ، لأنه اتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم ، وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع انه طلاق ، وروى في بعض فسخ المزني انه ظهار ، وبه قال بعض أصحابنا ، لان ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة خفية ، فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق وأما الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ ، لان التحريم كناية في الطلاق ، والكناية مع النية الصريح ، فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي ، وإن قال أردت الطلاق - والظهار فإن كان الطلاق رجعيا - صار مطلقا ومظاهرا ، وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم ، وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر ، لان القرينة الظاهرة مقدمة ، وان قال أردت تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر ( الشرح ) الأحكام : إذا طلق يريد ظهارا كان طلاقا ، وإن ظاهر يريد طلاقا كان ظهارا لان كل لفظ منهما صريح في موجبه ، أما إذا خلط في عبارته بينهما فقال أنت طالق كظهر أمي ، ولم ينو شيئا منهما وقع الطلاق وسقط الظهار