النووي
343
المجموع
منه ، فإنه يصح منه العتق والاطعام ، وإنما لا يصح منه الصوم ، فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد . والنية معتبرة في تعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الذمي ، كالنية في كنايات الطلاق . والظهار يلزم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها من زوج يجوز طلاقه ، وعند مالك : ومن يجوز له وطؤها من إمائه إذا ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن . وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد " لا يلزمه قال القاضي أبو بكر بن العربي . وهي مسألة عسيرة جدا علينا ، لان مالكا يقول إذا قال لامته : أنت علي حرام لا يلزم ، فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته . ثم قال : ولكن تدخل الأمة في عموم قوله : من نسائهم . وقال عطاء : عليه نصف كفارة حرة ، لان الأمة على النصف من الحرة ، وليس عليه دليل ، والصحيح أنه ليس بظهار . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قال أنت علي كظهر أمي فهو ظهار ، وإن قال أنت علي كظهر جدتي فهو ظهار ، لان الجدة من الأمهات ، ولأنها كالأم في التحريم ، وان قال أنت علي كظهر أبى لم يكن ظهارا ، لأنه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر بالتشبيه به مظاهرا كالبهيمة . وان قال أنت علي كظهر أختي أو عمتي ففيه قولان : قال في القديم ليس بظهار ، لان الله تعالى نص على الأمهات وهن الأصل في التحريم وغيرهن فرع لهن ودونهن ، فلم يلحقن بهن في الظهار وقال في الجديد : هو ظهار ، وهو الصحيح ، لأنها محرمة بالقرابة على التأبيد فأشبهت الام ، وان شبهها بمحرمة من غير ذوات المحارم نظرت ، فإن كانت امرأة حلت له ثم حرمت عليه كالملاعنة والام من الرضاع وحليلة الأب عبد ولادته ، أو محرمة تحل له في الثاني ، كأخت زوجته وخالتها وعمتها . لم يكن ظهارا لأنهن دون الام في التحريم ، وان لم تحل له قط ، ولا تحل له في الثاني كحليلة الأب قبل ولادته ، فعلى القولين في ذوات المحارم