النووي
338
المجموع
وإنما يمهل للحاجة ولا حاجة ، وان لم يعلم ذلك أمهل ثلاثة أيام لأنه قريبة ، ولا يزاد على ذلك ، وإن كان فرضه الصيام فطلب الامهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لأنه كثير ، فإن أراد أن يجامعها كان لها أن لا تمكنه من نفسها لان هذا الوطئ محرم عليهما ، وهذا هو اختيار الشيخ أبي إسحاق الشيرازي هنا واختيار ابن قدامة من الحنابلة . وذكر الشيخ أبو حامد الأسفراييني وبعض أصحاب الإمام أحمد أنه يلزمها التمكين ، وإن امتنعت سقط حقها ، لان حقها في الوطئ وقد بذله . ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها كمن له على آخر دين فأحضره له فأبى اخذه لأنه مغصوب ، فهو بين أمرين إما أن يأخذه وفاء لدينه واما أن يقيله من الدين ولنا أنه وطئ حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطئ في الحيض والنفاس . وهذا بخلاف الدين ، فإن المال ملك من في حوزته ومن يده عليه ، فكان الحكم الظاهر أن المال ماله ، وفارق الظهار فإنهما مشتركان في الاثم ، ولا نسلم كون التحريم عليه دونها ، فإن الوطئ متى حرم على أحدهما حرم على الاخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطئ في الحيض والنفاس ، واحرامها وصيامها ، لاختصاصها بسببه ويتخرج على ذلك أنه يمكنه أن يفئ بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم ، كقولنا في المحرم على أحد الوجهين . وهذا ما اخترته على أصل المذهب ، وهذا أولى من ايقاع الطلاق عليه فقد تكون الثالثة فتبين منه ، وإن كان المنصوص أنها تطلق عليه ان لم يطلقها . ( فرع ) مضى في الفصل قبله قولنا إذا انقضت المدة فادعى عجزه عن الوطئ وقلنا لا تسمع دعواه كما لا تسمع دعواها ، ونقول هنا انه إذا لم تكن حاله معروفة لنا من عنة أو قدرة ففيه وجهان : ( أحدهما ) تسمع دعواه ويقبل قوله ، لان التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره ، وهذا هو ظاهر قوله في الام ، وقد نص الشافعي أن لها أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة وقدرها سنة ، الا أن يطلقها بعد الأشهر الأربعة .