النووي
330
المجموع
لأنه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها ، لأنها مطاوعة على الزنا . ( والثاني ) لا يجب الحد عليهما ، لان هذا مما يخفى على كثير من الناس لان الوطئ الواحد يشتمل على ايلاجات فما لم يجب في أوله لم يجب في اتمامه ، ومن ثم وجب لها المهر ، والصحيح الأول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنة الخفاء ، فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة ، ويحتمل أن لا يقام الحد عليهما إذا تأولا ذلك باعتبار أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد كان طلقة واحدة في عهده صلى الله عليه وسلم وخلافة الصديق وصدرا من خلافة عمر ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ادرءوا الحدود بالشبهات " وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت - فإن كان هو العالم - فعليه الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب لأنه زان محدود ، وإن كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لان وطأه وطؤ شبهة ، هذا هو أظهر الوجهين اللذين ساقهما المصنف ، وبه قال أحمد وأصحابه قولا واحدا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان طلق فقد سقط حكم الايلاء وبقيت اليمين ، فإن امتنع ولم يف ولم يطلق ففيه قولان . قال في القديم لا يطلق عليه الحاكم ، لقوله صلى الله عليه وسلم " الطلاق لمن أخذ بالساق " ، ولان ما خير فيه الزوج بين أمرين لم يقم الحاكم فيه مقامه في الاختيار ، كما لو أسلم وتحته أختان ، فعلى هذا يحبس حتى يطلق أو يفئ ، كما يحبس إذا امتنع من اختيار إحدى الأختين وقال في الجديد يطلق الحاكم عليه ، لان ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين ، فعلى هذا يطلق عليه طلقة وتكون رجعية وقال أبو ثور : تقع طلقة بائنة ، لأنها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطئ فكانت بائنة كفرقة العنين ، وهذا خطأ لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير