النووي

310

المجموع

على مقدمة الثديين ، كل ذلك يعد موليا ، لأنه يحرم عليها الظهور بكل ما ذكر لأنها ثياب أقبح في الرجعية من ثياب الجاهلية ، وانتكاسة بالمجتمع الانساني إلى مستوى بهيمي ، ليس له في العفة أو الشرف حظ أو نصيب فإن قال والله لا أطؤك حتى أعطيك مالا أو أصنع معك صنيعا حسنا أو أقدم لك جميلا ، لم يكن إيلاء ، لان فعله لذلك ليس بمحرم ولا ممتنع فجرى قوله : حتى أصوم يوما . ( مسألة ) وإن قال : والله لا وطئتك في هذا البيت أو في هذه البلدة أو نحو ذلك من الأمكنة المعينة لم يكن موليا . وهذا قول الشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي والنعمان وصاحبيه وقال ابن أبي ليلى وإسحاق : هو مول ، لأنه حلف على ترك وطئها . وإن قال : والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث ، ولأنه محسن في كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها . وعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطئ فيها بغير حنث ، كقوله : والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك ، فإنه لا يكون موليا . وإن قال : والله لا وطئتك مريضة لم يكن موليا لذلك إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في أربعة أشهر ، فينبغي أن يكون موليا لأنه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر ، فإن قال لك لها وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة أشهر لم يصر موليا . وإن لم يرج برؤه فيها صار موليا ، وكذلك إن كان الغالب ان لا يزول في أربعة أشهر صار موليا ، لان ذلك بمنزله ما لا يرجى زواله : وإن قال : والله لا وطئتك حائضا ولا نفساء ولا محرمة ولا صائمة ونحو هذا لم يكن موليا ، لان ذلك ممنوع شرعا ، فقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال والله لا وطئتك طاهرا أو لا وطئتك وطئا مباحا صار موليا ، لأنه حالف على ترك الوطئ الذي يطلب به في الفيئة فكان موليا . كما لو قال : والله لا وطئتك في قبلك ، وان قال والله لا وطئتك ليلا ، أو والله لا وطئتك نهارا لم يكن موليا لان الوطئ يمكن بدون الحنث .