النووي

301

المجموع

المائة في الألف فيكون ايلاء واحدا إلى سنة بيمين ، فيضرب لهما مدة واحدة ، ويوقف لهما وقفا واحدا ، فإن وطئ بعد الخمسة الأشهر حنث في يمين واحدة فيجب عليه كفارة واحدة ، وان وطئ في الخمسة الأشهر حنث في يمينين فيجب عليه في أحد القولين كفارة ، وفى الثاني كفارتان وان قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر . ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو الصحيح انه ليس بمول ، لان كل واحد من الزمانين أقل من مدة الايلاء ( والثاني ) انه مول لأنه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار كما لو جمعها في يمين واحدة ( الشرح ) قوله تعالى " تربص أربعة أشهر " التربص التأني والتأخر مقلوب التصبر . قال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما أو يموت حليلها قال القرطبي : وأما فائدة توقيت الأربعة الأشهر فيما ذكر ابن عباس عن أهل الجاهلية ( وقد تقدم قوله في أول هذه الفصول ) فمنع الله من ذلك وجعل للزوج مدة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر ، لقوله تعالى " واهجروهن في المضاجع " وقد آلى النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه شهرا تأديبا لهن ، وقد قيل الأربعة الأشهر هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها ، وقد روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يطوف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد - ثم ساق القصة التي أوردها المصنف . ولا أرى لهذه القصة سندا قويا ، ولان هذا من الأمور التي تعم بها البلوى وتوقيت مدة الغزو بأربعة أشهر قد يقتضى عودة جيش برمته من جبهة العدو ، وقد يكون الجيش متقدما أو في حالة التحام واشتباك ، الامر الذي لا يمكن معه نفاذ هذا العمل واجراؤه ، ثم إنه لو أجرى عمر هذا لصار من سنن الجهاد وآدابه لان اقرار الصحابة له اجماع متبع ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أو التابعين من العمال والولاة والخلفاء من صنع هذا ، الا أن هذا الأثر قد اشتهر عند الفقهاء فقد أورده ابن قدامه من الحنابلة ، وأورده القرطبي من المالكية في تفسيره ،