النووي

3

المجموع

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر ، أو سوء عشرة وخافت أن لا تؤدى حقه ، جاز أن تخالعه على عوض ، لقوله عز وجل " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وروى أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا أنا ولا ثابت وما أعطاني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها ، فأخذ منها فقعدت في بيتها " وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز ، لقوله عز وجل " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " ولأنه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالإقالة في البيع ، وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شئ من مالها لم يجز ، لقوله عز وجل " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لأنه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع ، فإن كان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها ، لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه ، فإن زنت فمنعها حقها لتخالعه على شئ من مالها ففيه قولان ( أحدهما ) يجوز ويستحق فيه العوض : لقوله عز وجل " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها ( والثاني ) أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض ، لأنه خلع أكرهت عليه بمنع الحق فأشبه إذا منعها حقه لتخالعه من غير زنا ، فأما الآية فقد ، قبل إنها منسوخة بآية الامساك في البيوت وهي قوله تعالى " فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت " ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم ، ولأنه روى عن قتادة انه فسر الفاحشة بالنشوز ، فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله ان يراجعها لما ذكرناه