النووي
288
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الايلاء يصح الايلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطئ ، لقوله عز وجل " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " وأما الصبي والمجنون فلا يصح الايلاء منهما لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق " ولأنه قول يختص بالزوجية فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق . وأما من لا يقدر على الوطئ ، فإن كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاؤه . وإن كان بسبب لا يزول كالمجبون والأشل ففيه قولان ( أحدهما ) يصح ايلاؤه لان من صح ايلاؤه إذا كان قادرا على الوطئ صح ايلاؤه إذا لم يقدر كالمريض والمحبوس ( والثاني ) قاله في الام لا يصح ايلاؤه لأنه يمين على ترك ما لا يقدر عليه بحال فلم يصح ، كما لو حلف لا يصعد السماء . ولان القصد بالايلاء أن يمنع نفسه من الجماع باليمين . وذلك لا يصح ممن لا يقدر عليه ، لأنه ممنوع من غير يمين ، ويخالف المريض والمحبوس لأنهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس ، فصح منهما المنع باليمين ، والمجبوب والأشل لا يقدران بحال . ( الشرح ) قوله تعالى " للذين يؤلون من نسائهم " الآية ، معناه يحلفون ، والمصدر ايلاء وألية وألوة وألوة وإلوة ، وقرأ أبى وابن عباس : للذين يقسمون ومعلوم أن يقسمون تفسير يؤلون ، وقرئ " للذين آلوا " يقال : آلى يؤلى ايلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء أي حلف . ومنه " ولا يأتل أولو الفضل منكم " كذا أفاده القرطبي وقال طرفة ابن العبد : فآليت لا ينفك كشحي بطانة * لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال في الجمع : قليل الألايا حافظ ليمينه * وان سبقت منه الالية برءت