النووي

286

المجموع

ثلاث تطليقات ، لأنه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث ، فوجب أن يستأنف الثلاث ، فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الأول بما بقي من عدد الطلاق . لأنها عادت قبل استيفاء العدد فرجعت بما بقي ، كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجا غيره . ( الشرح ) إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فجاءت إلى الذي طلقها وادعت أن عدتها منه قد انقضت وأنها قد تزوجت بآخر وأصابها وطلقها الثاني وانقضت عدتها ، وكان قد مضى من يوم الطلاق زمان يمكن صدقها فيه . جاز للأول أن يتزوجها لأنها مؤتمنة فيما تدعيه من ذلك ، فإن وقع في نفس الزوج كذبها فالورع له أن لا يتزوجها ، فإن نكحها جاز لان ذلك مما لا يتوصل إلى معرفته إلا من جهتها ، وإن كانت عنده صادقة لم يكره له تزويجها ، ويستحب له أن يبحث عن ذلك ليعرف به صدقها ، فإن لم يبحث عن ذلك جاز ، فإن رجعت المرأة عما أخبرت به نظرت - فإن كان قبل أن يعقد عليها الأول - لم يجز له العقدة عليها وإن كان بعد ما عقد عليها لم يقبل رجوعها ، لان في ذلك ابطالا للعقد الذي لزمها في الظاهر . ( فرع ) وان طلق امرأته ثلاثا فتزوجت بآخر بعد انقضاء عدتها وطلقها الثاني فادعت الزوجة على الثاني أنه طلقها بعد أن أصابها وأنكر الثاني الإصابة ، فالقول قوله مع يمينه أنه ما أصابها ، لان الأصل عدم الإصابة ولا يلزمه الا نصف المسمى ويلزمها العقد للثاني لأنها مقرة بوجوبها ، فإن صدقها الأول أن الثاني قد أصابها في النكاح ، هل له أن يتزوجها ؟ لان قولها مقبول في اباحتها للأول ، وان لم يقبل على الثاني . فإن قال الأول : أنا أعلم أن الثاني لم يصبها لم يجز له أن يتزوجها ، فإن عاد وقال علمت أن الثاني أصابها ، حل له أن يتزوجها لأنه قد يظن أنه لم يصبها ثم يعلم أنه أصابها فحلت له . ( مسألة ) الفرقة التي يقع بها التحريم بين الزوجين على أربعة أضرب : ( الأول ) فرقة يقع بها التحريم ، ويرتفع ذلك التحريم بالرجعة وهو الطلاق