النووي
271
المجموع
حال ردتها لم تصح الرجعة ، فإن انقضت عدتها قبل أن ترجع إلى الاسلام بانت باختلاف الدين . وإن رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها افتقر إلى استئناف الرجعة . وقال المزني : تكون الرجعة موقوفة كما لو طلقها في الردة . وهذا خطأ لأنه عقد استباحة بضع مقصود فلم يصح في حال الردة كالنكاح . ويخالف الطلاق فإنه يصح تعليقه على الحظر والغرر ، وكما أنه لا تصح الرجعة في ردتها فكذلك لا تصح في ردته كالنكاح ، لان الرجعة تقرير للنكاح ، والردة تنافى ذلك ، فلم يصح اجتماعهما . ( مسألة ) إذا قال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة ، فإن كان قبل انقضاء عدتها فالقول قول الزوج ، لأنه يملك الرجعة فملك الاقرار بها كالزوج إذا أقر بطلاق زوجته . وان انقضت عدتها فقال الزوج : كنت راجعتك قبل انقضاء عدتك . وقالت الزوجة بل انقضت عدتي قبل أن يراجعني - ولا بينة للزوج - فقد نص الشافعي على أن القول قول الزوجة مع يمينها . وكذا قال في الزوج إذا ارتد بعد الدخول ثم رجع إلى الاسلام ، وقال رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء عدتك ، وقالت : بل انقضت عدتي قبل أن يرجع إلى الاسلام ، فالقول قول الزوجة ، وقال في نكاح المشركات : إذا أسلمت الزوجة بعد الدخول وتخلف الزوج ثم أسلم ، فقال الزوج : أسلمت قبل انقضاء عدتك ، وقالت الزوجة : بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فالقول قول الزوج واختلف أصحابنا في هذه المسائل على ثلاث طرق ، فمنهم من قال : في الجميع قولان . وهو اختيار القاضيين أبى حامد وأبى الطيب ، أحدهما القول قول الزوج لان الزوجة تدعى أمرا يرفع النكاح ، والزوج ينكره فكان القول قوله ، لان الأصل بقاء النكاح . والثاني أن القول قول الزوجة ، لأن الظاهر حصول البينونة وعدم الرجعة والاسلام . والطريق الثاني : ان أظهر الزوج أولا الرجعة أو الاسلام ثم قالت الزوجة بعد ذلك : قد كانت عدتي انقضت قبل ذلك ، فالقول قول الزوج ، لأنها ما دامت لم تظهر انقضاء العدة فالظاهر أن عدتها لم تنقض .