النووي
27
المجموع
( أحدهما ) لا ينفسخ فيأتيها بصبي آخر ، لان الصبي الميت مستوفى به ، فلم تبطل الإجارة بموته كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فمات قبل استيفاء الركوب ( والثاني ) ليس له أن يأتيها بغيره بل تنفسخ الإجارة ، لان الرضاع يتقدر لحاجة الصبي إليه وحاجتهم تختلف فلم يقم غيره مقامه بخلاف الركوب ، ولأنه عقد على إيقاع منفعة في عين ، فإذا تلفت تلك العين لم يقم غيرها مقامها كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فماتت ، فإذا قلنا بهذا أو قلنا بالأول ولم يأت بمن يقيمه مقامه انفسخ العقد في الحول الثاني . وهل ينفسخ في الحول الأول وفيما بقي من العوض ؟ فيه طريقان كما قلنا فيمن استأجر عينا حولين فتلفت في أثنائها ، فإن قلنا : لا يبطل العقد في الحول الأول ولا في النفقة فقد استوفى الرضاع في الحول الأول وله أن يستوفى النفقة وهل يحل جميعها عليها ؟ أو ليستوفيها على نجومها ؟ على الوجهين . وأما الحول الثاني فقد انفسخ العقد فيه ، وبماذا يرجع عليها ، فيه قولان . ( أحدهما ) بأجرة الحول الثاني ( والثاني ) بقسطه من مهر المثل ، فعلى هذا يقسم مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين وعلى قيمة النفقة والأدم ، فما قابل أجرة الحول الثاني أخذه ، وما قابل غيره لم يستحقه عليها . وإن قلنا : إنه يأتيها بولد آخر ، فإن أتاها به فحكمه حكم الأول ، وان مكنه أن يأتي به فلم يفعل حتى مضى الحول ففيه وجهان ( أحدهما ) يسقط حقه من إرضاعها في الحول الثاني ، لأنه أمكنه استيفاء حقه وفوته باختياره : وهو كما لو اكترى دابة ليركبها شهرا فحبسها حتى مضى الشهر ولم يركبها ( والثاني ) لا يسقط حقه ، لان المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف لم يسقط حق مستحقه سواء كان بتفريط أو بغير تفريط ، كما لو اشترى بهيمة وقدر على قبضها فلم يقبضها حتى ماتت في يد البائع بخلاف الدابة ، فان منفعتها تلفت تحت يده ، وان ماتت المرأة نظرت - فان ماتت بعد الرضاع لم يبطل العقد ، بل يستوفى النفقة من مالها ، وان ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه أو انقطع لبنها انفسخ العقد فيما بقي من مدة الرضاع ، لان المعقود عليه إرضاعها ، وقد تعذر ذلك فبطل العقد