النووي

264

المجموع

إذا ثبت هذا فإذا طلق الرجل المدخول بها ولم يستوف ما يملكه عليها من عدد الطلاق ، وكان الطلاق بغير عوض ، فله أن يراجعها قبل انقضاء عدتها . والأصل فيه قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا . فقوله : بردهن ، يعنى برجعتهن . وقوله " ان أرادوا اصلاحا " أي اصلاح ما تشعب من النكاح بالرجعة وقوله تعالى " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " فأخبر أن من طلق طلقتين فله الامساك وهو الرجعة وله التسريح وهي الثالثة . وقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف - إلى - لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " والامساك هو الرجعة وقوله " لعله الله يحدث بعد ذلك أمرا " يعنى الرجعة ، وقد طلق النبي صلى الله عليه حفصة ثم راجعها ، وطلق ابن عمر امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها . وروينا أن ركانة بن عبد يزيد قال : يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة . والله ما أردت الا واحدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانه ما أردت الا واحدة ، فردها النبي صلى الله عليه وسلم عليه . والرد هو الرجعة . وقد أجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة . إذا ثبت هذا فقد قال الله تعالى في آية " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن " وقال في آية أخرى " فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن " وحقيقة البلوغ هو الوصول إلى الشئ ، إلا أن سياق الكلام يدل على اختلاف البلوغين في الاثنتين ، فالمراد بالبلوغ بقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " أي إذا قاربن البلوغ ، فسمى المقاربة بلوغ مجازا ، لأنه يقل : إذا قارب الرجل بلوغ بلد بلغ فلان بلد كذا مجازا أو بلغها إذا وصلها حقيقة والمراد بالآية الأخرى " إذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن " إذا انقضى أجلهن . وان انقضت عدتها لم تصح الرجعة لقوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا اصلاحا . أي في وقت عدتهن ، وهذا ليس بوقت عدتهن . وقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن " فنهى