النووي
261
المجموع
مع يمينه ، والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق ، وههنا لا يرفع الطلاق ، وإنما ينقله من حال إلى حال . ( الشرح ) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها فأنكر . أو ادعت أنه طلقها ثلاثا فقال بل طلقتها واحدة أو اثنتين ولا بينة فالقول قول الزوج مع يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم : البينة على المدعى واليمين على من أنكر " ولان الأصل عدم الطلاق وعدم ما زاد على ما أقر به الزوج ، وبه قال أحمد وأصحابه قال في المغنى : وان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه ، فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها ، وعليها أن تفر منه ما استطاعت ، وتمتنع منه إذا أرادها ، وتفتدى منه إن قدرت . قال أحمد . لا يسعها أن تقيم معه وتفتدى منه بكل ما يمكن . وقال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين بهذا ، وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو عبيد : تفر منه . وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا زينتها ولا يصيبها إلا وهي مكرهة . وقال الحسن والزهري والنخعي : يستحلف ثم يكون الاثم عليه . ( فرع ) وإن خيرها الزوج فقالت قد اخترت وقال ما اخترت . فالقول قول الزوج ، لان الأصل عدم الاختيار ، والذي يقتضى المذهب أنه يحلف ما يعلم أنها اختارت ، لأنه يحلف على نفى فعل غيره ، وان ادعت أنها نوت الطلاق ، وقال الزوج ما نويت ففيه وجهان ( أحدهما ) القول قول الزوج مع يمينه ، لان الأصل عدم النية ( والثاني ) القول قولها مع يمينها لأنهما اختلفا في نيتها ولا يعلم ذلك إلا من جهتها ، فقيل قولها مع يمينها : كما لو علق الطلاق على حيضها وإن قال : أنت طالق ، أنت طالق ، وادعى انه أراد التأكيد ، وادعت انه أراد الاستئناف ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعلم بإرادته . وإن قال أردت الاستئناف وقالت بل أردت التأكيد لزمه حكم الاستئناف . لأنه أقر بالطلاق فلزمه ولا يمين عليه ، لأنه لو رجع لم يقبل رجوعه فلا يعرض اليمين