النووي

258

المجموع

بإقراره السابق . وان قال ابتداء كان الطائر غير غراب ، عتقت الإماء صدقنه أو كذبنه ، فان صدقته النساء أنه لم يكن غرابا فلا كلام . وان قالت النساء كان غرابا فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل بقاء النكاح ، فان حلف بقين على الزوجية . وان نكل فحلفن طلقن بنكوله وأيمانهن . وعتقت الإماء بإقراره . وان قال لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب ، فان صدقته النساء والإماء أنه لا يعلم بقين على الوقف . وان كذبنه وقلن بل هو يعلم حلف لهن أنه لا يعلم وبقين على الوقف . وان نكل عن اليمين حلف من ادعى منهن أنه يعلم أنه حنث في يمينه فيه ، وكان كما لو أقر فإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ المصنف وابن الصباغ في الشامل ، ونبه أن يكونا مأخوذين من القولين في التي قبلها ( أحدهما ) يرجع إليهم في البيان ، لان الورثة يقومون مقامه في الملك والرد بالعيب ، فكذلك في بيان المطلقات والمعتقات ( والثاني ) لا يرجع إليهم في البيان لان ذلك يؤدى إلى اسقاط بعض الورثة لقول البعض . وعندي أن الوجهين إنما هما إذا قال الورثة كان الطائر غرابا ليطلق النساء ولا يعتق الإماء . فأما إذا كان الطائر غير غراب فإنه يقبل قوله وجها واحدا ، لأنه أقر بما فيه تغليظ عليه من جهتين ( أحدهما ) أن الإماء تعتق عليه ( والثانية ) أن الزوجات يرثن معه . إذا ثبت هذا فان قال الوارث : لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب ، أو قال الوارث : كان الطائر غرابا ولم تصدقه النساء والإماء ، وقلنا لا يقبل قوله فإنه يقرع بين النساء والإماء لتمييز العتق لا لتمييز الطلاق ، فيجعل الزوجات جزءا والإماء جزءا ويضرب عليهن بسهم حنث وسهم بر ، فان خرج سهم الحنث على الإماء عتقن ولم تطلق النساء ، وان خرج سهم الحنث على النساء لم يطلقن ولا تعتق الإماء . وقال أبو ثور : تطلق النساء كما تعتق الإماء . وهذا خطأ عندنا ، كما هو منصوص في الام . وعلى ذلك الأصحاب كافة ، لان الأصل عندنا أن القرعة