النووي

256

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن قال : إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن غرابا فإمائي حرائر ، ثم قال : كان هذا الطائر غرابا طلقت النساء ، فان كذبه الإماء حلف لهن ، فان حلف ثبت رقهن ، وإن نكل ردت اليمين عليهن ، فان حلفن ثبت طلاق النساء بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن ، فإن صدقنه ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان ( أحدهما ) يحلف لما في العتق من حق الله عز وجل ( والثاني ) لا يحلف لأنه لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن . وإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الإماء ، فإن كذبته النساء حلف لهن وإن نكل عن اليمين ردت عليهن ، فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق النساء بيمينهن ونكوله . ( فصل ) وان رأى طائرا فقال : إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء ، لجواز أن يكون الطائر غيرهما ، والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزال بالشك وإن قال : إن كان هذا غرابا فنسائي طوالق ، وإن كان غير غراب فإمائي حرائر : ولم يعرف منع من التصرف في الإماء والنساء ، لأنه تحقق زوال الملك في أحدهما ، فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويؤخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين ، لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لأنه يرجع إليه في أصل الطلاق والعنق فكذلك في تعيينه ، فإن امتنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وان لم يعلم لم يحبس ووقف الامر إلى أن يتبين ، وان مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة فيه وجهان ( أحدهما ) يرجع إليهم لأنهم قائمون مقامه ( والثاني ) لا يرجع لأنهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ، ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء والإماء ، فان خرجت القرعة على الإماء عتقن وبقى النساء على الزوجية ، وان خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق النساء . وقال أبو ثور : تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء . وهذا خطأ لان القرعة