النووي
240
المجموع
ابن الصباغ ، لأنه زوج مكلف أوقع الطلاق مختارا فوجب أن يقع ، ولا يقع الثلاث قبله ، لان وقوعها يوجب ارتفاع الطلاق المباشر ، ولا يصح رفع طلاق واقع ، ولأنه لو قال لها : إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتد أو أحدهما أو اشتراها لوقع الفسخ ولم تطلق الثالث قبله كذلك هذا مثله . وقال أبو عبد الله الخنن الإسماعيلي : يقع الطلقة التي باشر إيقاعها ، ويقع تمام الثلاث من الثلاث المعلقة بالصفة ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة وقال أكثر أصحابنا : لا يقع عليها الطلاق المباشر ولا الطلاق بالصفة ، بل هذا حيلة لمن أراد أن لا يقع على امرأته بعد ذلك الطلاق . وبه قال المزني والشيخان أبو حامد وأبو إسحاق والقفال وابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب والمحاملي والصيدلاني وهو ما صححه وأخذ به المصنف وتابعه العمراني في البيان قالوا لأنه لو وقع الطلاق الذي باشر إيقاعه لوقع قبله الثلاث بالصفة ، ولو وقع الثلاث قبله لم يقع الطلاق المباشر . وما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط قياسا على ما قال الشافعي رضي الله عنه فيمن زوج عبده بحرة بألف في الذمة وضمنها السيد عنه ، ثم باع السيد منها زوجها بالألف قبل الدخول أن البيع لا يصح : لان إثبات البيع يؤدى إلى إسقاطه فسقط اثباته ، لأنها إذا ملكت بفسخ النكاح وإذا انفسخ النكاح سقط المهر ، لان الفسخ من جهتها . وإذا سقط المهر سقط الثمن . وإذا سقط الثمن بطل البيع . وأما الجواب عما ذكره الأول فمنتقض بالثلاث المعلقة بالصفة ، فإنه قد أوقعها وهو زوج مكلف مختار وأما الفسخ فإنما وقع لان اثباته لا يؤدى إلى اسقاطه بخلاف الطلاق . إذا ثبت هذا فقد ذكر أصحابنا في طلاقي التنافي مسائل إحداهن المسألة التي مضت والثانية ذكرها المزني في المنثور ، إذا قال لها : إذا طلقتك طلاقا أملك به عليك الرجعة فأنت طالق قبله ثلاثا ، فإن طلق المدخول بها طلقه أو طلقتين بغير عوض لم يقع عليها طلاق ، لأنه لو وقع عليها ذلك لملك عليها الرجعة ، ولو ملك عليها الرجعة لوقع الثلاث قبله ، ولو وقع الثلاث قبله لم يقع ما بعده وان أوقع عليها الثلاث أو ما دون الثلاث بعوض ، أو كانت غير مدخول بها وقع عليها الطلاق