النووي

22

المجموع

لكلامه على الفور وقع الطلاق بائنا ولزمها الألف لأنه علق الطلاق بالمشيئة منها وقد وجدت وان تأخرت مشيئتها عن الفور لم يقع الطلاق ، لان الشرط لم يوجد لأنه لم يرض بطلاقها إلا بعوض ، ولا يلزم العوض الا بالقبول على الفور : وان قالت : طلقني بألف فقال لها : طلقي نفسك ان شئت ، فان قالت طلقت نفسي لزمها الألف ولا يشترط أن تقول : شئت لان طلاقها لنفسها يدل على مشيئتها كقوله : متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق ، أو متى ما ضمنت لي أو أي وقت ضمنت لي أو أي حين ضمنت لي أو أي زمان ، فمتى ضمنت له على الفور وعلى التراقي وقع عليها الطلاق ، لأن هذه الألفاظ تستغرق الزمان كله وتعمه في الحقيقة بخلاف " ان " فإنه لا يعم الزمان ولا يستغرقه ، وإنما هو كلمة شرط تحتمل الفور والتراخي الا إذا قرن به العوض حمل على الفور ، لان المعاوضة تقتضي الفور ، فان رجع الزوج قبل الضمان لم تصح رجعته لأنه تعليق طلاقه بصفة فلم يصح رجوعه كما لو قال لها : ان دخلت الدار فأنت طالق وإن كان ذلك بحرف " إذا " بأن قال : إذا أعطيتني ألفا ، وإذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق ، فقد ذكر أكثر أصحابنا أن حكمه حكم قوله : أن ضمنت لي ألفا أو ان أعطيتني ألفا ، لأنها كلمة شرط لا تستغرق الزمان ، فهي كقوله : ان ضمنت لي . وقال المصنف : حكمه حكم قوله متى ضمنت لي أو أي وقت ضمنت لي ، لأنها تفيد ما تفيده متى وأي وقت ، ولهذا لو قال : متى ألقاك جاز أن يقول : إذا شئت ، كما يجوز أن يقول متى شئت بخلاف " ان " فإنها لا تفيد ما تفيده متى ، ولهذا لو قال له متى ألقاك لم يجز أن يقول إن شئت ، وهكذا ان قال : أنت طالق أن أعطيتني ألفا بفتح الهمزة وقع الطلاق عليها ، وكان مقرا بأنها أعطته ألفا فترد إليها . ( فرع ) إذا قال لها ان ضمنت لي ألفا فطلقي نفسك ، فإنه يقتضى ضمانا وتطليقا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه ، وسواء قالت ضمنت