النووي

211

المجموع

على قولين ( أحدهما ) تطلق لأنه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق ، كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها : أنت طالق للسنة أو للبدعة ( والثاني ) لا تطلق لأنه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع ، وقال أكثر أصحابنا : إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت . وإن قال : إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا ، وما قاله الربيع من تخريجه ، والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عز وجل ، وقد جعل لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه جناحان يطير بهما ، وقد أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل ( الشرح ) إن قال أنت طالق في الشهر الماضي فإنه يسأل عن ذلك فان قال أردت أنى أوقع الطلاق الآن في الشهر الماضي ، فالمنصوص أنها تطلق في الحال قال الربيع وفيها قول آخر أنها لا تطلق . واختلف أصحابنا فيه فقال أبو علي بن خيران : قد نص الشافعي على أنه إذا قال لها : ان طرت أو صعدت السماء فأنت طالق فإنها لا تطلق . وهذا تعليق طلاق بصفة محال ، كإيقاع الطلاق الآن في زمان ماض ، فجعل الأولة على قولين ، وهذه على وجهين ( أحدهما ) لا تطلق لأنه علق الطلاق على شرط فلا يقع قبل وجوده ، كما لو علقه على دخولها الدار ( والثاني ) تطلق في الحال لأنه علقه على شرط مستحيل فألغى الشرط ووقع الطلاق . كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعه أنت طالق للسنة أو للبدعة وقال أكثر أصحابنا : إذا قال أنت طالق للشهر الماضي ، وقال أردت به ايقاع الطلاق الآن في الشهر الماضي ، تطلق قولا واحدا لما ذكرناه ، وما حكاه الربيع فإنه من تخريجه . وأما أحمد بن حنبل فظاهر كلامه فيمن قال أنت طالق أمس ولا نية له أن الطلاق لا يقع إذا كان قد تزوجها اليوم . وقال بعض أصحابه يقع الطلاق . أما إذا قال لها أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى السماء فعلى وجهين : ( أحدهما ) تطلق لان الصعود إلى السماء أو الطيران ليس من الأمور المستحيلة عقلا ولا شرعا في الماضي . وأما الحاضر فقد انتفت الاستحالة العرفية والعادية