النووي
20
المجموع
قال الأزهري : وسئل ثعلب : لو قال لامرأته : إن دخلت الدار أو إن لم تدخلي الدار إن كلمت زيدا فأنت طالق متى تطلق ؟ فقال : إن فعلتهما جميعا لأنه أتى بشرطين ، فقيل له : لو قال أنت طالق إن احمر البسر فقال : هذه المسألة محال ، لان البسر لابد أن يحمر ، فالشرط فاسد فقيل له : لو قال إذا احمر البسر فقال : تطلق إذا احمر ، لأنه شرط صحيح ففرق بين إن وبين إذا فجعل " ان " للممكن ، و " إذا " للمحقق ، فيقال : إذا جاء رأس الشهر ، وان جاء رأس الشهر وان جاء زيد ، وقد تتجرد عن معنى الشرط فتكون بمعنى " لو " نحو صل وان عجزت عن القيام ، ومعنى الكلام حينئذ الحاق الملفوظ بالمسكوت عنه في الحكم أي صل ، سواء قدرت على القيام أو عجزت عنه ، ومنه يقال : أكرم زيدا . وان قعد ، قالوا وللحال والتقدير ، ولو في حال قعوده ، وفيه نص على ادخال الملفوظ بعد الواو تحت ما يقتضيه اللفظ من الاطلاق والعموم إذ لو اقتصر على قوله : أكرم زيدا لكان مطلقا والمطلق جائز التقييد فيحتمل ما بعد الواو تحت العموم ، ويحتمل خروجه على إرادة التخصيص ، فيتعين الدخول بالنص عليه ويزول الاحتمال ، ومعناه أكرمه سواء قعد أو لا ، ويبقى الفعل على عمومه وتمتنع إرادة التخصيص حينئذ . قال المرزوقي في شرح الحماسة : وقد يكون في الشرط معنى الحال كما يكون في الحال معنى الشرط . قال الشاعر : عاود هراة وان معمورها خربا ففي الواو معنى الحال أي ولو في حال خرابها ، ومثال الحال يتضمن معنى الشرط لأفعلنه كائنا ما كان . والمعنى إن كان هذا وإن كان غيره وتكون للتجاهل كقولك لمن سألك ، هل ولدك في الدار ؟ وأنت عالم به إن كان في الدار أعليك به وتكون لتنزيل العالم منزلة الجاهل تحريضا على الفعل أو دوامه كقولك ان كنت ابني فأطعني ، وكأنك قلت : أنت تعلم أنك ابني ويجب على الابن طاعة الأب وأنت غير مطيع فافعل ما تؤمر به .