النووي

192

المجموع

ان لم يكن الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني فأنت طالق ، طلقت لأنه قد حلف بطلاقها . وان قال لها : إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج فأنت طالق ، فإن لم يحلف بطلاقها فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج . وقال أبو حنيفة وأحمد : كل ذلك حلف . فتطلق به ، الا قوله : أنت طالق ان طهرت أو حضت أو شئت . دليلنا أن اليمين هو ما يقصد به المنع من شئ . كقوله إن دخلت الدار أو التزام فعل شئ ، كقوله إن لم أدخل أو ان لم تدخلي ، أو التصديق كقوله : ان لم يكن هذا الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني . وقوله : إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج ليس فيه يمين ، وإنما هو تعلق طلاق على صفة . فهو كقوله ان طهرت أو حضت أو شئت وان قال لها : إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا الكلام ثانيا طلقت طلقة . لأنه حلف بطلاقها ، لأنه باليمين الأولة منع نفسه من الحلف وقد حلف . فإن أعاد ذلك ثلاثا طلقت الثانية . فان عاد ذلك رابعا طلقت الثالثة وبانت . ( فرع ) قال ابن الصباغ الشامل ( 1 ) : إذا قال لامرأته إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرر ذلك ثلاث مرات . فان فرق وسكت بعد كل يمين سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف وقع عليها ثلاث طلقات . لان إذا في النفي يقتضى الفور ، وان لم يفرق بينهن لم يحنث في الأولة والثانية . لأنه حلف عقيبهما ويحنث في الثالثة فتطلق . لأنه لم يحلف عقيبهما فأما إذا قال : كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات يمكنه أنه يحلف فيها ولم يحلف طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار . وان قال لها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق . ثم قال : إذا جاء المطر ولم أكن بنيت هذا الحائط ، أو يخاط الثوب قبل مجئ المطر اه‍

--> ( 1 ) نسخه خطية بمكتبة المعهد الديني بثغر دمياط موقوفة من بعض الصالحين نقل إلينا بعض الثقات من أصحابنا ما انتفعنا به في شروحنا أثابهم الله وإيانا