النووي

190

المجموع

وأما حروف إن وإذا فقد نص الشافعي أن إذا على الفور كالحروف الخمسة وأن حرف إن لا يقتضى الفور ، بل هو على التراخي ، فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما ، فقال : لا فرق بينهما ، ولهذا إذا كان معهما العوض كانا على الفور فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما ، وجعل إذا على الفور ، وإن على التراخي ، وفرق بينهما بأن حرف إذا يستعمل فيما يتحقق وجوده ، وحرف إن يستعمل فيما يشك بوجوده ، بدليل أنه يقال : إذا طلعت الشمس ، ولهذا قال تعالى " إذا السماء انشقت " ولا يقال : إن طلعت الشمس ، ويقال : إن قدم زيد ، فجاز أن يكون إذا على الفور ، وإن على التراخي ، فإذا قلنا بهذا وقال لها : إذا لم أطلقك فأنت طالق ، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق ، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه : أنت طالق ، ولم يطلق أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار ، وقع عليها الطلاق . وإن قال لها : إن لم أطلقك أو لم تدخلي الدار فأنت طالق ، فإنها لا تطلق إلا إذا فات الطلاق أو الدخول ، وذلك بآخر جزء من أجزاء حياة الميت الأول منهما ، وان قال لها : كلما لا أطلقك فأنت طالق فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه أن يطلق فيها فلم يطلق طلقت ثلاثا ، لان كلما تقتضي التكرار ، لان تقديره كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق ، وقد سكت ثلاثة أوقات فطلقت ثلاثا . ( فرع ) وإن كان له أربع زوجات فقال لهن : أيتكن لم أطأها اليوم فصواحبها طوالق ، فان ذهب اليوم ولم يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا ، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب لم يطأهن ، وتطلق كل واحدة من الثلاث اللاتي لم يطأهن طلقة ، لان لها صاحبتين لم يطأهما ، وان وطئ اثنتين في اليوم طلقت كل واحدة من الموطوءتين طلقتين لان لهما صاحبتين لم يطأهما ، وتطلق كل واحدة من التي لم يطأها طلقة لأنه ليس لها الا صاحبة لم يطأها ، وان وطئ ثلاثا منهن في اليوم طلقت كل واحدة من الثلاث اللاتي وطئهن طلقة ، لأنه ليس لهن الا صاحبة لم يطأها ولا تطلق الرابعة لأنه ليس لها صاحبة غير موطوءة